كتاب القناعة والتعفف
محقق
مصطفى عبد القادر عطا
الناشر
مؤسسة الكتب الثقافية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصر
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، حَتَّى رُؤِيَ فِيهِمْ، فَخَرَجَتْ أَعْرَابِيَّةٌ مِنْهُمْ، فَقَالَتْ: مَا لِي أَرَاكُمْ مُتَغَيِّرَةٌ أَلْوَانُكُمْ، مَيِّتَةٌ قُلُوبُكُمْ، هُوَ رَبُّنَا فَلْيَفْعَلْ بِنَا مَا يَشَاءُ، وَرِزْقُنَا عَلَيْهِ، يَأْتِي بِهِ مِنْ حَيْثُ يَشَاءُ، ثُمَّ أَنْشَدَتْ تَقُولُ:
لَوْ كَانَ فِي صَخْرَةٍ فِي الْبَحْرِ رَاسِيَةٍ ... صَمَّاءَ مَلْمُومَةٍ مُلْسٌ نَوَاحِيهَا
رِزْقُ نَفْسٍ بَرَاهَا اللَّهُ لانْفَلَقَتْ ... حَتَّى تُؤَدِّي إِلَيْهِ كُلَّ مِا فِيهَا
أَوْ كَانَ بَيْنَ طِبَاقِ السَّبْعِ مَسْلَكُهَا ... لَسَهَّلَ اللَّهُ فِي الْمَرَاقِي مَرَاقِيهَا
حَتَّى تَنَالَ الَّذِي فِي اللَّوْحِ خُطَّ لَهَا ... فَإِنْ أَتَتْهُ وَإِلا سَوْفَ يَأْتِيهَا
- وَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ وَائِلٍ: لا تَهْتَمَّ لِلرِّزْقِ، وَاجْعَلْ هَمَّكَ لِلْمَوْتِ
- وَقَالَ الْفُضَيْلُ: مَا اهْتَمَمْتُ لِرِزْقٍ أَبَدًا، أَوْ قَالَ: إِنِّي لأَسْتَحِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَحْزَنَ لِرِزْقِي بَعْدَ رِضَائِهِ
- وَقَالَ مُنَبِّهُ بْنُ عُثْمَانَ: إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكُونُ نَفْسًا لَيَوْمَ يُقَالُ: فَقِيرٌ
مِنْ حِكَمِ الْحَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ
- وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ: إِنِّي لأُصْبِحُ وَمَا عِنْدِي دِينَارٌ، وَلا دِرْهَمٌ، وَلا رَغِيفٌ، كَأَنَّمَا حِيزَتْ لِيَ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا
- وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ لِرَجُلٍ: لا تَخَفْ أَنْ تَفْتَقِرَ وَإِنَّمَا خَفْ أَنْ تَسْتَغْنِيَ
- وَشَكَى رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ سُوءَ الْحَالِ، وَجَعَلَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: يَا هَذَا، أَكُلُّ هَذَا اهْتِمَامُكَ بِالدُّنْيَا؟ وَاللَّهِ، لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا كُلُّهَا لِعَبْدٍ فَسُلِبَهَا، مَا رَأَيْتُهَا أَهْلا يَبْكِي عَلَيْهَا، وَاللَّهِ لأَنَا......
مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى الأَرْضِ أَشَدّ اهْتِمَامًا مِنِّي بِالرِّزْقِ مِنْ أَيْنَ يَأْتِينِي؟
1 / 53