التنصير عبر الخدمات التفاعلية لشبكة المعلومات العالمية
•
الإمبراطوريات و العصر
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
لهم، وقد نهينا عن أذاهم بغير سبب» (١).
سابعًا: وأمّا الأثر المذكور عن عمر ﵁، فإنّ الذين يوردونه من النّصارى يسلكون به مسلك التعميم؛ كعادتهم.
فيصورون للسّامع أنّ هذا الخليفة الرّاشد، الذي يفهم حقيقة تعاليم الإسلام، يدعو إلى إهانة وتحقير وإذلال النّصارى.
وحقيقة الأمر خلاف ذلك، فإنّ أبا موسى الأشعري ﵁ اتخذ كاتبًا نصرانيًّا، زمن ولاية عمر ﵁، فأمره بعزله وتولية كاتب مؤمن. وما ذلك إلا لأنّ هذا العمل له أهميته وخطورته.
قال الشيخ صالح الفوزان (٢) - معلقًا على هذا الأثر وغيره-: «ومن هذه النصوص يتبيَّن لنا تحريم تولية الكفار أعمال المسلمين التي يتمكَّنون بواسطتها من الاطلاع على أحوال المسلمين وأسرارهم ويكيدون لهم بإلحاق الضرر بهم» (٣).
وليس في الأمر شيء يتعلق بالعنصريّة أو غيرها، بل المسلمون -بفضل الله- لديهم الميزان الواضح الذي يَفصل في الأمور، وهو كتاب الله وسنة نبيه ﷺ.
ولهذا فإنّه في حادثة مشابهة، كتب عمر بن عبد العزيز (٤) ﵀ إلى أحد عمّاله الذين اتخذوا كاتبًا نصرانيًّا: «أما بعد: فإنّه بلغني أنّ في عملك كاتبًا نصرانيًا يتصرف في مصالح الإسلام، والله تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا
(١) انظر: فتح الباري، ابن حجر ١١/ ٤٠.
(٢) هو صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية. ولد سنة ١٣٦٣هـ، ونال درجتي الماجستير والدكتوراه في الفقه من كلية الشريعة بالرياض. تقلد عدة مناصب، وله العديد من المؤلفات النّافعة. انظر ترجمته على موقع الإفتاء: www.alifta.com.
(٣) انظر: الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد، صالح الفوزان، ص٤٢٧.
(٤) هو أبو حفص، عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي. كان ثقة مأمونًا فقيهًا عالمًا ورعًا عادلًا. ولي الخلافة سنة تسع وتسعين، ومات سنة إحدى ومائة بدير سمعان من أرض حمص. عُدَّ خامس الخلفاء الراشدين لسيره على طريقتهم، ﵀. انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي ٥/ ١١٤ - ١٤٨، والأعلام، الزركلي ٥/ ٥٠.
1 / 327