البلاغة العمرية
الناشر
مبرة الآل والأصحاب
الإصدار
الأولى
سنة النشر
٢٠١٤ م
تصانيف
•الرسائل والخطابة
مناطق
الكويت
[٤٩٣] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁
إلى أبي موسى الأشعري ﵁ -
«أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ لِلنَّاسِ نَفْرَةً عَنْ سُلْطَانِهِمْ؛ فَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ يُدْرِكَنِي وَإِيَّاكَ عَمْيَاءُ مَجْهُولَةٌ، وَضَغَائِنُ مَحْمُولَةٌ؛ فَأَقِمِ الْحُدُودَ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِذَا عَرَضَ لَكَ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا لِلَّهِ وَالْآخَرُ لِلدُّنْيَا؛ فَآثِرْ نَصِيبَكَ مِنَ اللهِ، فإنَّ الدُّنْيَا تَنْفَذُ وَالْآخِرَةُ تَبْقَى، وَأَخِفِ الْفُسَّاقَ، وَاجْعَلْهُمْ يَدًا يَدًا وَرِجْلًا رِجْلًا، عُدْ مَرِيضَ الْمُسْلِمِينَ، وَاحْضَرْ جَنَائِزَهُمْ وَافْتَحْ بَابَكَ، وَبَاشِرْ أُمُورَهُمْ بِنَفْسِكَ؛ فَإِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ؛ غَيْرَ أَنَّ اللهَ ﷿ جَعَلَكَ أَثْقَلَهُمْ حِمْلًا، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ فَشَا لَكَ وَلِأَهْلِ بَيْتِكَ هَيْئَةٌ فِي لِبَاسِكَ وَمَطْعَمِكَ وَمَرْكَبِكَ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ مِثْلُهَا؛ فَإِيَّاكَ يَا عَبْدَ اللهِ أَنْ تَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ مَرَّتْ بِوَادٍ خَصْبٍ؛ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا هَمٌّ إِلَّا السِّمَنُ وَالْمَاءُ، وَإِنَّمَا حَتْفُهَا فِي السِّمَنِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَامِلَ إِذَا زَاغَ زَاغَتْ رَعِيَّتُهُ، وَأَشْقَى النَّاسُ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ» (١).
[٤٩٤] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁
إلى أبي موسى الأشعري ﵁ -
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَسْعَدَ الرُّعَاةِ مَنْ سَعِدَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ، وَإِنَّ أَشْقَى الرُّعَاةِ عِنْدَ اللهِ ﷿ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَرْتَعَ فَيَرْتَعَ
(١) رواه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (١١٩٨).
1 / 295