Nuzhat Nazir
============================================================
32 والعسامة على الوالي والجند، ورجعوهم . وكان الأمير // ركن الدين بيبسرس الجمدار قريبا من الثغر، وصادفه قاصد الوالي، وأخبره بما وقع فقام بيبرس وساق إلى آن دخل الاسكندرية، وفرق بين الطائفتين، وصارت العامة يصيحون : لا دين إلا دين الإسلام، وامحمداه ! وا إسلاماه وجرت الدماء بينهم، ثم سكنت الحال ، فكتب الوالي بطاقة يعرف السلطان بذلك . وقالوا إن لم يتدارك السلطان هذا الأمر، وإلا يعظم الأمر، ولا تسكن الفتنة، ويخرج الأمراء المسجونين.
فلما وقف السلطان على البطاقة عظم عليه، وطلب ألماس الحاجب، ورسم له أن يطلب اولاد الأمير سيف الدين البوبكري ويدعهم في بيته من غير تشويش بحيث لا يعرفهم الخبر. فطلبهم الماس وطيب خواطرهم وبقيوا عنده، ثم طلب الوزير علاء الدين مغلطاي الجمالي، وأمره أن يركب إلى الاسكندرية ومعه الجماعة الدين ذكرناهم، ويكون معهم القاضي تاج الدين ناظر الخاص، وأمره إذا دخل يسفك فيها دماء جماعة كثيرة من الذين يعينهم الوالي والجند، ويتتبع المفسدين وكتب السلطان على يده تذكرة بأمور شنيعة منها مصادرة آهلها، وسفك دماء جماعة كثيرة منها، وأخذ جميع حواصل الغزاة ومسك قاضيها والإشهار به، وأن يجهز المحبوسين بها إلى القلعة وركب من وقته، ووصل إلى الاسكندرية، وجلس بالخميس، وطلب ساير أهلها وقطع آياد كثيرة وأرجلا كثيرة، وسفك دماء جماعة، وطلب ابن رواحق كان مشهورا بالسعادة، وكان من كبار دار الطراز، وكان مشهورا بالخير، فأحضروه، ففي الحال امر بتوسيطه فوسط، ثم شرع بالمصادرة فلم يدع بها غنيأ إلا أفقره، واخذ حتى لباس النساء ، وبقيت الصياغ جالسين يرسم سبك الذهب والفضة من المصساغ والزركش. ثم طلب ساير القدد التي هي مدخرة في القاعات والحواصل برسم الغزاق فكانت نحو ستة آلاف قطعة، ووضعت في حاصل وختم عليها بختم السلطان، وأقامت الاسكندرية تحو عشرين يوما في سفك دماء ومصادرة وأخذ أموال، فحصل من الأموال ما قيمته فوق مايتي ألف
صفحة ٤٣٥