331

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

الناشر

عالم الكتب

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٩ هـ

مكان النشر

بيروت

الكل مبني بحجارة الرخام التي ارتفاع كل حجر منها خمسة أشبار وطوله خمسة عشر ذراعا إلى العشرة فزائدا وناقصا على قدر ما توجبه الهندسة وموقع الحجر من جوار لصيقه وكلما ارتفع بناؤه على وجه الأرض ضاق حتى يصير أعلاه نحو مبرك جمل ومن شاء الخروج إليهما من البر جاز إلى الجيزة على الجسر ومر من الجيزة إلى قرية دهشور ثلاثة أميال وهناك سجن يوسف ﵇ ومنها إلى الهرمين وبين الهرم والهرم نحو من خمسة أميال وبينهما وبين أقرب موضع إلى النيل خمسة أميال وفي بعض حيطانه كتابات قد درس أكثرها وفي داخل كل هرم منهما طريق يسير فيه الناس وبين هذين الهرمين طريق مخترق في الأرض واضح يفضي من أحدهما إلى الآخر ويحكى أنهما علامات على قبور ملوك ويذكر أنهما كانا قبل أن يكونا قبورا أهراء للغلات.
ويتصل بمصر في الجانب الغربي منها مدينة الفيوم وبينهما مرحلتان والفيوم مدينة كبيرة ذات بساتين وأشجار وفواكه وغلات ولها جانبان على وادي اللاهون وهو فيما يقال أن يوسف ﵇ اتخذ له مجريان للماء في وقت الفيض ليدوم لهم الماء فيها وقومهما بالحجارة المنضدة ومدينة الفيوم في ذاتها مدينة طيبة كثيرة الفواكه والغلات وأكثر غلاتها الأرز وهو الأكثر في سائر حبوبها وهواؤها وبيء غير موافق منكر لمن دخلها من الطارئين والغرباء النازلين بها وبها آثار بنيان عظيم ونواحيها مسماة بها ومنسوبة إليها وكانت هذه العمارة المحيطة بها كلها تحت سور يجمع على جميع أعمالها ويحيط بجميع مدنها وبقاعها وما بقي منه الآن شيء إلا ما لا يرى بشيء ونهر اللاهون اخترقه وأجرى الماء فيه يوسف الصديق ﵇ وذلك لما كبرت

1 / 327