نزهة الألباء
محقق
إبراهيم السامرائي
الناشر
مكتبة المنار
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م
مكان النشر
الزرقاء - الأردن
فسكت.
ويروى نحو هذا عن محمد بن الحسن، أنه سأله عن ذلك، فأجاب بهذا الجواب، فقال: ما ظننت آدميًا يلد مثلك.
وقال سلمة: أملى الفراء كتبه كلها حفظًا، لم يأخذ بيده نسخة إلاّ في كتابين. ومقدار كتب الفراء ثلاثة آلاف ورقة، وكان مقدار الكتابين خمسين ورقة.
وقال سعدون: قلت للكسائي: الفراء أعلم أم الأحمر؟ فقال: الأحمر أكثر حفظًا، والفراء أحسن عقلًا؛ وأبعد فكرًا، وأعلم بما يخرج من رأسه.
قال سلمة: خرجت من منزلي فرأيت أبا عمر الجرمي واقفًا على بابي، فقال لي: يا أبا محمد، امض لي إلى فرائكم هذا، فقلت له: امض، فانتهينا إلى الفراء، وهو جالس على بابه يخاطب قومًا من أصحابه في النحو؛ فلما عزم على النهوض، قلت: يا أبا زكريا، هذا أبو عمر صاحب البصريين، تحب أن تكلمه في شيء؟ فقال: نعم، ما يقول أصحابك في كذا وكذا؟ قال: كذا وكذا، فقال: يلزمهم كذا وكذا، ويفسد هذا من جهة كذا وكذا، قال: فألقى عليه مسائل، وعرفه الإلزامات فيها، فنهض وهو يقول: يا أبا محمد، ما هذا إلاّ شيطان، يكرر ذلك [ثلاثًا] .
وتوفي الفراء سنة سبع ومائتين في طريق مكة، وقد بلغ ثلاثًا وستين سنة، وكذلك حكى عن أحمد بن يحيى ثعلب. قال: توفي الأخفش بعد الفراء، وتوفي الفراء سنة سبع ومائتين في خلافة المأمون، بعد دخول المأمون العراق بثلاث سنين.
أبو عبيدة معمر بن المثنى
وأما أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي، فإنه منسوب إلى تيم قريش، لا تيم الرباب -وكان مولى لهم- ويقال: كان مولى لبني عبد الله بن معرم التيمي.
1 / 84