183

نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار

محقق

جماعة من ذوي المؤلف

أيوب موضع يده نبتغي بذلك البركة، وقد ذكر أن هذا البيت الذي لأبي أيوب بناه له ﵊ تبع الأول ابن حسان الحميري، وكان ممن تدين بالزبور وبين موته ومولد النبي ﷺ ألف سنة لما مر بالمدينة، روى ابن عساكر أنه قدم مكة وكسى الكعبة وخرج إلى يثرب وكان في مائة ألف وثلاثين ألفًا من الفرسان ومائة ألف وثلاثة عشر ألفًا من الرجالة، ولما نزلها جمع أربعمائة رجل من الحكماء والعلماء وتبايعوا أن لا يخرجوا منها، فسألهم عن الحكمة في مقامهم، فقالوا إن شرف البيت وشرف هذه البلدة بهذا الرجل الذي يخرج يقال له محمد ﷺ، فأراد تبع أن يقيم وأمر ببناء أربعمائة دار لكل رجل دار، واشترى لكل منهم جارية وأعتقها وزوجها منه وأعطاهم عطاء جزيلًا، وأمرهم بالإقامة إلى وقت خروجه، وكتب كتابًا للنبي ﷺ فيه إسلامه، ومنه شهدت على أحمد أنه رسول من الله بارئ النسم، فلو مد عمري إلى عمره لكنت وزيرًا له وابن عم، ودفع الكتاب إلى عالم عظيم وأمره أن يدفعه إلى محمد ﷺ إن أدركه، وإلا فمن أدركه من ولد ولده أبدًا إلى حين خروجه، فتداول الدار التي بنى تبع للنبي ﷺ لينزلها إذا قدم المدينة الأملاك إلى أن وصلت إلى أبي أيوب، وهو من ولد ذلك العالم الذي دفع إليه الكتاب، ولما خرج رسول الله ﷺ أرسلوا إليه كتاب تبع مع أبي ليلى، فلما رأه ﷺ قال له أنت أبو ليلى، ومعه كتاب تبع الأول، وقال وأهل المدينة الذين نصروه عليه وسلم من ولد أولئك العلماء، فعلى هذا فالمصطفى ﷺ إنما نزل في منزل نفسه لا في منزل غيره، وفرح أهل المدينة بقدومه ﷺ، وأشرقت المدينة بحلوله فيها، وصعدت ذات الخدور على الأجاجير، بجيمين جمع أجار، وفي لغة الأناجير بالنون، وهي السطوح، عند قدومه ﵇ يهنئنه ويقلن:
(طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ... وجب الشكر علينا ما دعا لله داع)
زاد رزين:

1 / 182