511

نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر

محقق

محمد عبد الكريم كاظم الراضي

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م

مكان النشر

لبنان/ بيروت

العقد دون الْوَطْء إِلَّا أَنه حَقِيقَة فِي الْوَطْء، مجَاز فِي العقد. وَإِنَّمَا سمي العقد نِكَاحا لِأَنَّهُ سَبَب يتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْوَطْء. وَقد يُسمى الشَّيْء باسم غَيره إِذا كَانَ مجاورا لَهُ أَو بَينهمَا سَبَب. كَمَا تسمى الشَّاة الَّتِي تذبح عَن الصَّبِي عقيقة وَإِنَّمَا الْعَقِيقَة اسْم الشّعْر الَّذِي على رَأسه. وَتسَمى المزادة راوية وَإِنَّمَا الراوية الْجمل. وَمَا يكون من الْإِنْسَان غائطا وَإِنَّمَا الْغَائِط الْمَكَان المطمئن.
وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن النِّكَاح فِي الْقُرْآن على خَمْسَة أوجه: -
أَحدهَا: العقد. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن﴾، وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء﴾، وفيهَا: ﴿فانكحوهن بِإِذن أهلهن﴾، وَفِي الْأَحْزَاب: ﴿إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ﴾ .
وَالثَّانِي: الْوَطْء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (١٢٨ / أ) فِي الْبَقَرَة: ﴿حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ .
وَالثَّالِث: العقد وَالْوَطْء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النِّسَاء: ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء إِلَّا مَا قد سلف﴾ .

1 / 591