471

نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر

محقق

محمد عبد الكريم كاظم الراضي

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م

مكان النشر

لبنان/ بيروت

مَاء فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا﴾، أَرَادَ الْقُرْآن: وَهُوَ مثل ضربه الله تَعَالَى فَكَمَا أَن المَاء حَيَاة النُّفُوس. فالقرآن حَيَاة الْقُلُوب وَهَذَا الْوَجْه مَذْكُور عَن مقَاتل بن سُلَيْمَان. وَيُقَال: إِنَّه انْفَرد بِهِ.
وَقد الْحق بَعضهم وَجها خَامِسًا فَقَالَ: وَالْمَاء: المَال الْكثير. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْجِنّ: (١١٨ / أ) . ﴿لأسقيناهم مَاء غدقا لنفتنهم فِيهِ﴾، أَي: أعطيناهم مَالا كثيرا.
(٢٧٥ - بَاب الْمثل)
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْمثل: الشّبَه، يُقَال: هَذَا مثل هَذَا وَمثله، كَمَا يُقَال: شبه الشَّيْء وَشبهه. والمثل: الْعبْرَة. والمثل: الصّفة.
وَقَالَ بعض أهل الْمعَانِي: الْمثل المشابه وحد المثلين مَا قَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا مقَام صَاحبه وسد مسده. وَأما الْمثل فَلَا يشبه الممثل بِهِ فِي ذَاته، وَإِنَّمَا الْمَقْصُود مِنْهُ أَن يفهم السَّامع معنى الممثل بِالْمثلِ، كَمَا تَقول: الْملك على سَرِيره مثل الْقَمَر. وَقَالَ ثَعْلَب: الْأَمْثَال: حِكْمَة الْعَرَب كَانَ يوحي بَعضهم بهَا إِلَى بعض بِلَا تَصْرِيح، فيفهم الرجل عَن صَاحبه مَا حاول بِاخْتِصَار وايجاز، وَاعْلَم ان فَائِدَة الْمثل أَن تبين للمضروب لَهُ الْأَمر الَّذِي ضرب لأَجله فينجلي غامضه.

1 / 551