نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
محقق
أبو تميم ياسر بن إبراهيم
الناشر
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
قطر
تصانيف
كينونة وقيدودة وديمومة وهيعوعة فأصله كَيَّنُونة بالتشديد [١/ق ٢ - ب] فخفف، ولولا ذلك لقالوا: كونونة وقودودة، ولا يجب ذلك في ذوات الياء مثل الحيدودة، والطيرورة، والشيخوخة، وشيّخ تَشييخًا، أي: شاخ، وشَيَّخْتُهُ أي دَعَوتُه شيخًا للتبجيل، وتصغير الشيخ: شُيَيْخ وشِيَيْخ أيضًا، ولا تقل: شُوَيْخ. انتهى.
وأما في الاصطلاح: فالشيخ يطلق على من تقدم في العلم، وإنْ لم يبلغ حد الشيخوخة في السن، ويقال: الشيخ من يَصلحُ أن يتتلمذ له.
فإن قيل: هل يجوز إطلاق ذلك على الأنبياء ﵈؟.
قلت: قد جاء في قوله تعالى حكايته عن قول سارة امرأة إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه: ﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ (١)، قال المفسرون: كانت حينئذٍ ابنة تسعين سنة في قول ابن إسحاق. وفي قول مجاهد ابنة تسع وتسعين سنة، وكان سن إبراهيم ﵇ مائة وعشرين سنة في قول ابن إسحاق. ومائة سنة في قول مجاهد.
وجاء أيضًا في قوله تعالى حكايته عن قول بنات شعيب ﵇ ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ (٢)، يعني لا يستطيع أن يسقي مواشيه لكبر سنه، ولقد سمعت شيخي العلَّامة أبا الروح عيسى السُّرْماري عند قراءة التفسير عليه أن إطلاق لفظ الشيخ على إبراهيم ﵇؛ لإظهار التعجب، وعلي شعيب ﵇، للاستعطاف، فافهم.
قوله: "الإِمام" الذي يقُتدَى به؛ فإن كان في الصلاة يُسمّى إمامًا باعتبار اقتدائهم به في الصلاة، وإنْ كان في العلم يسمى إمامًا باعتبار أخذهم العلوم منه، وإنْ كان في الخلافة يسمى إمامًا باعتبار إطاعتهم له وانقيادهم لأمره.
_________
(١) سورة هود، آية: [٧٢].
(٢) سورة القصص، آية: [٢٣].
1 / 37