نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
محقق
أبو تميم ياسر بن إبراهيم
الناشر
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
قطر
تصانيف
قوله: "ثم يغتسل فيمه برفع اللام؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف، أي ثم هو يغتسل فيه، ويجوز الجزم عطفا على محل لا يبولن؛ لأنه مجزوم، وعدم ظهور الجزم لأجل النون، وقد قيل: يجوز النصب بإضمار "أن" ويعطي لـ"ثم" حكم واو الجمع.
قلت: هذا فاسد؛ لأنه يقتضي أن يكون المنهي عنه هو الجمع بينهما دون إفراد أحدهما، وهذا لم يقل به أحد، بل البول فيه منهيّ عنه سواء أراد الاغتسال فيه أم منه أم لا، وقال القرطبي في "المفهم": الصحيح "يغتسلُ" برفع اللام، ولا يجوز نصبها إذ لا تنتصب بإضمار"أن" بعد "ثم". وخالفه في ذلك ابن مالك وأجازه بالوجه الذي ذكرناه، وقال النووي: الرواية "يغتسل" بالرفع. وقال القرطبي: ومثل هذا قوله ﵇: "لا يضرب أحدكم امرأته ضربَ الأَمة ثم يُضاجعُها" (١) برفع "يُضاجعُها". ولم يروه أحد بالجزم، والتقدير: ثم هو يضاجعها، وثم هو يغتسل.
ص: حدثنا يونس بن عبد الأعلى أبو موسى الصدفي، قال: أخبرني أنس بن عياض الليثي، عن الحارث بن أبي ذُبَاب -وهو رجل من الأزد- عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﵇ قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب".
ش: هذا طريق آخر أيضًا، ورجاله ثقات.
ويونس بن عبد الأعلي شيخ مسلم أيضًا والنسائي وابن ماجه، وقد شاركهم الطحاوي في الرواية عنه.
وأنس بن عياض شيخ الشافعي وأحمد.
والحارث بن أبي ذباب هو الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد -وقيل: المغيرة- بن أبي ذباب الدوسي المدني.
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥/ ٢٢٤٦ رقم ٥٦٩٥)، ومسلم (٤/ ٢١٩١ رقم ٢٨٥٥) كلاهما من حديث عبد الله بن زمعة ﵁ بنحوه.
1 / 104