391

النكت الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام

الإصدار

الأولى ١٤٢٤ هـ

سنة النشر

٢٠٠٣ م

قوله: (وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا)
حجة على المعتزلة والقدرية، إذ ليس يخلو هذا القضاء من أن يكون سابقا في هلاك من يهلك عن بينة، وحياة من يحيا عنها، فينقذه في ذلك الوقت، أو مبتدأ فيهم، وأيهما كان، فالله فاعله.
وهكذا الآية التي بعدها: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤٤)
بل قد زاد فيها كما ترى، وجعل مرجع الأمور كلها إليه.
ذكر الجهاد:
* * *
وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا)
إلى قوله (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)
دليل على أن لا يصلح في الحرب إلا مدبرا واحدا، وأن منازعته والخلاف عليه داع إلى الفشل وتشويش الأمر، والصبر - والله أعلم - في الآية جامع للثبات ولزوم طاعة الأمير في تدبير الحرب.

1 / 471