الملِك١؛ كما كان سليمان يتصرف فيهم.
أنواع استخدام الجن.
والصالحون من أمته، المتّبعون له يتّبعونه فيما كان يأمر به الإنس والجنّ. وآخرون دون هؤلاء قد يستخدمون بعض الجنّ في مباحات؛ كما قد يستخدمون بعض الإنس. وقد يكون ذلك مما ينقص دينهم، لا سيما إن كان بسببٍ غير مباح. وآخرون شرّ من هؤلاء يستخدمون الجنّ في أمور محرمة؛ من الظلم، والفواحش، فيقتلون نفوسًا بغير حق، ويُعينونهم على ما يطلبونه من الفاحشة، كما يُحضرون لهم امرأة أو صبيًا، أو يجذبونه إليه. وآخرون يستخدمونهم في الكفر. فهذه الأمور ليست من كرامات الصالحين٢.
سبب كرامات الأولياء..
فإنّ كرامات الصالحين هو ما كان سببه الإيمان، والتقوى، لا ما كان سببه الكفر، والفسوق، والعصيان.
وأيضًا فالصالحون سابقوهم، لا يستخدمونهم إلا في طاعة الله ورسوله. ومن هو دون هؤلاء لا يستخدمهم إلا في مباح. وأمّا استخدامهم في المحرمات فهو حرام، وإن كانوا إنّما خدموه لطاعته لله؛ كما لو خدم الإنس رجلًا صالحًا لطاعته لله، ثم استخدمهم فيما لا يجوز. فهذا بمنزلة من أنعم عليه بطاعته نعمة، [فصرفها] ٣ إلى معصية الله، فهو آثمٌ بذلك.
١ وانظر كلام شيخ الإسلام ﵀ في: الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص ١٠٤-١٠٥، في أنّ العبد الرسول أفضل من النبي الملك.
وانظر ما سبق في هذا الكتاب ص ١٦١.
٢ وقد أفاض شيخ الإسلام ﵀ في كتبه في الكلام حول هذا الموضوع، وبيَّن أن كثيرًا من الناس يعتقد الولاية في هؤلاء، ويعتقد في خوارقهم أنها كرامات، مع أنهم من أولياء الشيطان.
انظر: مجموع الفتاوى ١/٨٢-٨٥، ١٦٨-١٧٨،، ١٧/٤٥٦-٤٦٠. والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص ٨٣، ١٢٤، ١٦٨-١٦٩، ٢٢٦، ٣٢١-٣٦٩. والجواب الصحيح ٢/٣١٥-٣٢٥،، ٣/٣٤٧-٣٤٩.
٣ في «خ»: صرفها. وما أثبت من «م»، و«ط» .