396

النبوات

محقق

عبد العزيز بن صالح الطويان

الناشر

أضواء السلف،الرياض

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٠هـ/٢٠٠٠م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

خصائص أمة محمد ﷺ
فإذا كان بنو إسرائيل الذين فضّلهم الله على العالَمين في تلك الأزمان، وكانت هذه الأمة خيرًا منهم، كانوا خيرًا من غيرهم بطريق الأولى. فكان ممّا خصّهم الله به أنّه لا يُعذّبهم بعذاب عامّ؛ لا من السماء، ولا بأيدي الخلق؛ فلا يُهلكهم بسنة عامة، ولا يُسلّط عليهم عدوًا من غيرهم فيجتاحهم؛ كما كان يُسلّط على بني إسرائيل عدوًّا يجتاحهم، حتى لا يبقى لهم دينٌ قائمٌ منصورٌ، ومن لا يقبل منهم يبقى مقهورًا تحت حكم غيرهم. بل لا تزال في هذه الأمّة طائفة ظاهرة على الحقّ إلى يوم القيامة١، ولا يجتمعون على ضلالة٢؛ فلا [تزال] ٣ فيهم أمّة يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون٤.
وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "سألتُ ربّي

١ قال رسول الله ﷺ: "لا تزال طائفة من أمتي يُقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة". رواه مسلم في صحيحه ٣١٥٢٤، رقم (١٧٣)، كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ: "ولا تزال طائفة من أمتي ظاهرين "، و١١٣٧، رقم (٢٤٧)، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى بن مريم حاكمًا بشريعة نبيّنا محمد ﷺ. وأحمد في المسند ٣٣٤٥.
وعند البخاري من حديث المغيرة بن شعبة ٦٢٦٦٧، كتاب الاعتصام، باب قوله ﷺ: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحقّ" وهم أهل العلم.
٢ قال رسول الله ﷺ: "إنّ الله لا يجمع أمتي على ضلالة". أخرجه الترمذي في جامعه من حديث عبد الله بن عمر ﵄ ٤٤٦٦، كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة.
وللحديث شواهد أخرى عن أبي ذر وغيره أخرجها الدارمي في سننه ١٢٩. والحاكم في مستدركه ١١١٥.
٣ في «خ»: يزال. وما أثبت من «م»، و«ط» .
٤ قال تعالى: ﴿ولتكن منكم أمّةٌ يدعونَ إلى الخيرِ وَيأمرونَ بالمعروفِ وينهونَ عنِ المُنْكَرِ وأولئك همُ المفلحون﴾ . سورة آل عمران، الآية ١٠٤.

1 / 413