309

النبوات

محقق

عبد العزيز بن صالح الطويان

الناشر

أضواء السلف،الرياض

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٠هـ/٢٠٠٠م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وكذلك إذا خلق في محلّ مظلمٍ وضيّق؛ كما خلق الإنسان في ظلمات ثلاث، كان أبلغ في قدرة القادر، وأدلّ على عبودية الإنسان، وذلّه لربّه، وحاجته إليه.
وقد يقول [المعيّر] ١ للرجل: مالك أصل ولا فصل٢، و[لكنّ] ٣ الإنسان أصله التراب، وفصله الماء المهين.
ولهذا لمّا خُلق المسيح من غير أب، وقعت به الشبهة لطائفة٤، وقالوا: إنّه ابن الله، مع أنّه لم يُخلق إلاَّ من مادّة أمّه، ومن الروح التي نُفخ فيها؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ ٥، [وقال تعالى أيضًا] ٦: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًَا سَوِيًَّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًَّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ [لأَهَبَ] ٧ لَكَ غُلامًَا زَكِيًَّا﴾ ٨؛ فما خلق من غير مادة [يكون] ٩ كالأب له، قد يظن فيه أنّه ابن الله، وأنّ الله خلقه من ذاته.

١ في «خ» رسمت هكذا: المعري. وما أثبت من «م»، و«ط» .
٢ في مجمع الأمثال للميداني: "لا أصل له ولا فصل". قال الكسائي: "الأصل: الحسب، والفصل: اللسان؛ يعني النطق". مجمع الأمثال ٢٢٨٥. وانظر: اللسان ١١١٧، مادة أصل.
٣ ما بين المعقوفتين ليس في «خ»، وهو في «م»، و«ط» .
٤ المقصود بهم النصارى.
٥ سورة التحريم، الآية ١٢.
٦ ما بين المعقوفتين ليس في «خ»، وهو في «م»، و«ط» .
٧ في «خ»: ليهب.
٨ سورة مريم، الآيات ١٧-١٩.
٩ في «م»، و«ط»: تكون.

1 / 326