392

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

الناشر

مكتبة العلوم والحكم

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

مكان النشر

المدينة المنورة

الحفظ فلا يمنع من الكتابة، بل قد جاء الأمر من النبي ﷺ بالكتابة عامًا، مما يدل على جواز الكتابة عند زوال المحظور، وتحقق المصلحة.
ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ خطب خطبة فجاء رجل من أهل اليمن فقال: (اكتب لي يارسول الله. فقال: اكتبوا لأبي فلان ...) . (١)
وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: (قيدوا العلم بالكتاب) . (٢)
وكذلك ثبتت الآثار عن بعض الخلفاء الراشدين بإباحة كتابة العلم والترخيص فيه، بل وأمرهم بالكتابة ومباشرتهم لها بأنفسهم.
فمما روى في ذلك عن أبي بكر: أن أنس بن مالك كان
يحدث (أن أبا بكر كتب له فرايض الصدقة التي سنها
رسول الله ﷺ) . (٣)
ومما جاء عن عمر أن عمرو بن أبي سفيان قال: (سمعت عمر ابن الخطاب يقول: قيدوا العلم بالكتاب) . (٤)
وعن علي أن أبا جحيفة سأله: (هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب الله، أوفهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر) . (٥)
والآثار في ذلك كثيرة عن الخلفاء الراشدين، وعن غيرهم من

(١) أخرجه البخاري في (كتاب العلم، باب كتابة العلم) فتح الباري ١/٢٠٥، ... ح١١٢.
(٢) رواه الخطيب في تقييد العلم ص٧٠، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ... وفضله ١٢٠، قال الألباني بعد دراسة طرقه: «ولا شك عندي أن الحديث ... صحيح بمجموع هذه الطرق» سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥/٤٤، ... ح٢٠٢٦، وانظر: صحيح الجامع ٢/٨١٦، ح٤٤٣٤.
(٣) رواه الخطيب في تقييد العلم ص٨٧.
(٤) المصدر نفسه ص٨٨.
(٥) أخرجه البخاري في (كتاب العلم، باب كتابة العلم) فتح الباري ١/٢٠٤، ... ح١١١.

1 / 400