ولما أمّر أسامة بن زيد بعد مقتل أبيه، فأرسله إلى ناحية العدو الذين قتلوا أباه لما رآه في ذلك من المصلحة، ندب الناس معه فانتدب
معه من رغب في الغزو، وروي أن عمر كان ممن انتدب معه لا أن النبي ﷺ عين عمر ولا غير عمر» . (١)
فالنبي ﷺ لم يعين أحدًا باسمه، للالتحاق بجيش أسامة، وإنما دعا أصحابه إلى ذلك فالتحق بالجيش كبار المهاجرين والأنصار. (٢)
وكان من بين هؤلاء عمر بن الخطاب ﵁ كما نص على ذلك المؤرخون، (٣) وثبت أنه فيمن خرج في معسكر أسامة بالجرف، ثم عاد للمدينة مع أسامة، لما بلغه احتضار رسول الله ﷺ، كما تقدم بذلك النقل عن ابن سعد. (٤)
ثم إن عمر ﵁ بقي مكتتبًا في جيش أسامة فلما استخلف أبو بكر وأمر بمسير الجيش استأذن أبو بكر أسامة أن يأذن لعمر بالبقاء معه لحاجته إليه.
قال الواقدي: «ومشى أبو بكر ﵁ إلى أسامة في بيته، وكلمه أن يترك عمر، ففعل أسامة وجعل يقول له: أذنت ونفسك طيبة؟
فقال أسامة: نعم» . (٥)
ويذكر الطبري أن أبابكر قال لأسامة لما شيعه في خروجه بالجيش: (إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل فأذن له) . (٦)
كما نص على هذا غير واحد من المؤرخين والمحققين. (٧)