752

اللباب في علوم الكتاب

محقق

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

مكان النشر

بيروت / لبنان

أحدهما: أنها حال مؤكِّدة؛ لأن التولّي والإعراَ مُتَرَادفان، وقيل مبيِّنة، فإن التولي باليدين والإعراض بالقلب، قاله أبو البقاء.
وقال بعده: وقيل: «تَوَلَّيْتُمْ» يعني آباءهم، و«وأنتم معرضون» يعني أنفسهم، كما قال: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: ٤٩] أي آباءهم انتهى.
وهذا يؤدّي إلى أن جلمة قوله: «وأنْتُمْ معْرِضُونَ» لا تكون حالًا؛ لأن فاعل التولّي في الحقيقة ليس هو صَاحِبَ الحال والله أعلم.
وكذلك تكون «مبيّنة» إذا اختلف متعلّق التولي والإراض كما قال بعضهم: ثم توليتم عن أخذ ميثاقكم، وأنتم معرضون عن هذا النبي ﷺ َ.
وقيل: التولّي والإعراض مأخوذان من سلوك الطريق، وذلك أنه إذا سلك طريقًا ورجع عَوْدَه على بَدْئه سمي ذلك توليًا، وإن سلك في عُرْض الطريق سمي إعراضًا.
وجاءت الحال جملة اسمية مصدرة ب «أنتم»؛ لأنه أكد.
وجيء بخبر المبتدأ اسمًا، لأنه أولّ على الثبوت فكأنه قيل: وأنتم عادتكم التولي والإعراض عن الحق.
هذا الخطاب كله كالذي قبله: وقوله: «لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ» كقوله: «لاَ تَعْبُدُونَ إَلاَّ اللهَ» في الإعراب سواء.
و«تُسْفِكُونَ» من «أَسْفَك» الرّباعي.
وقرأ طلحة بن مصرف، وشعيب بن أبي حمزة بضم الفاء وهي لغةن وأبو نهيك «تُسَفْكْونَ» بضم التاء، وفتح السين وتشديد الفاء.
و«وَلاَ تْخْرِجُونَ» معطوف.
فإن قيل: الإنسان ملجًا إلى ألاَّ يقتل نفسه فأي فائدة في النهي عنه؟
فالجواب من أوجه:
أحدها: أن هذا الإلجاء قد تغير كما ثبت في أهل «الهِنْدِ» أنهم يقدرون في قتل النفس التَّخلُّص من عالم الفساد، واللحوق بعالم النور والصلاح، أو كثير ممن صعب

2 / 244