746

اللباب في علوم الكتاب

محقق

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

مكان النشر

بيروت / لبنان

رُجْعَى، إذا مجيء «فُعْلى» مصدرًا لا يَنْقَاسُ.
والوجه الثاني: أن تكون صفةً لموصوف محذوف، أي: وقولوا للناس كلمةً حُسْنَى، أو مقالةً حسنى، وفي الوصف بها حينئذ وجهان:
أحدهما: أن تكون للتفضيل، ويكون قد شَذَّ استعمالها غير معرفة ب «ألْ»، ولا مضافة إلى معرفة، كما شذَّ قوله: [البسيط]
٦٢١ - وَإِنْ دَعَوتِ إِلَى جُلَّى وَمَكْرُمَةٍ ... يَوْمًا سَرَاةَ كِرَامِ النَّاسِ فَادْعِينَا
وقوله: [الرجز]
٦٢٢ - في سَعْي دُنْيَا طَالَمَا قَدْ مَدَّتِ ... والوجه الثاني: أن تكون لغير التفضيل، فيكون معنى حُسْنى: حَسَنة ك «كبرى» في معنى كبيرة، أي: وقولوا للناس مَقَالة حَسَنة، كما قال: يوسف أحسن إخوته في معنى حسن إخوته انتهى.
وبهذا يعلم فساد قول النحاس.
وأما من قرأ: «إحسانًا» فهو مصدر وقع صفةً لمصدر محذوف، أي: قولًا إحسانًا [وفيه تأويل مشهور]، ف «أحسانًا» مصدر من أحسن الذي همزته للصيرورة، أي: قولًا ذا حُسْن، كما تقول: أعشبت الأرض، أي: صارت ذا عُشْب.
فإن قيل: لم خوطبوا ب «قُولوا» بعد الإخبار؟
فالجواب من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه على طريقة اللْتِفَاتِ، كقوله تعالى: ﴿حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢] .
الثاني: فيه حذف، أي: قلنا لهم: قولوا.
الثالث: الميثاق لا يكون إلا كلامًا كأنه قيل: قلت: لا تعبدوا وقولوا.

2 / 238