682

اللباب في علوم الكتاب

محقق

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

مكان النشر

بيروت / لبنان

٥٩١ - قَدْ كَادَ مِنْ طُولٍ الْبِلَى أَنْ يَمْصَحَا ... وهي عكس «عسى» وذكروا ل «كاد» تفسيرين:
أحدهما: قالوا: نفيها إثبات وإثباتها نفي، فقوله: كاد يفعل كذا، معناه: قرب من أن يفعل، لكنه ما فعله.
والثاني: قال عبد القاهر النحوي: إن «كاد» لمقاربة الفعل، فقوله: «كاد يفعل» [معناه] قرب من فعله.
وقوله: «ما كاد يفعل» معناه: ما قرب منه.
وللأولين أن يحتجوا بهذه الآية؛ لأن قوله: «ومَا كَادُوا» معناه ما قاربوا الفعل، ونفى المقاربة من الفعل يناقض إثبات وقوع الفعل، فلو كانت «كاد» للمقاربة لزم وقوع التناقض في الآية، وقد تقدم الكلام معلى كاد عند قوله: ﴿يَكَادُ البرق﴾ [البقرة: ٢٠] .
فصل في النسخ بالأشقّ
روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لو ذبحوا آيّة بقرة أرادوا لأجزأت عنهم؛ لكنه شددوا على أنفسهم، فشدد الله تعالى عليهم، فعلى هذا نقول: التكاليف متغيرة فكلفوا في الأول أية بقرة كانت، فلما لم يفعلوا كلفوا بأن تكون لا فارضًا ولا بكرًا، قيل: عَوَان، فلما لم يفعلوا كلفوا أن تكون صفراء، فلما لم يفعلوا كُلِّفوا أن تكون مع ذلك لا ذَلُول تثير الأرض ولا تسقي الحرث؛ لأنه قد ثبت أنه لا يجوز تأخير البيان، فلا بد من كونه تكليفًا بعد تكليف وذلك يدلّ على نسخ الأسهل بالأشقّ

2 / 174