دراسات أصولية في القرآن الكريم
الناشر
مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية
مكان النشر
القاهرة
تصانيف
المذهب الثانى:
أن ترتيب السور كلها توقيفى كترتيب الآيات.
قال صاحب فواتح الرحموت (١):
.... بقى أمر ترتيب السور فالمحققون على أنه من أمر الرسول ﷺ اه.
ووجهة نظر أصحاب هذا المذهب: أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على المصحف الذى كتب فى عهد عثمان بن عفان رضى الله عنه، ولم يخالف منهم أحد، وهذا الإجماع لا يتم إلا إذا كان الترتيب الذى أجمعوا عليه عن توقيف لأنه لو كان عن اجتهاد لتمسك أصحاب المذاهب المخالفة بمخالفتهم.
قال الشيخ أبو بكر الأنبارى ﵀ (٢):
أنزل الله ﷿ القرآن كله إلى سماء الدنيا، ثم فرقه فى بضع وعشرين سنة، فكانت السورة تنزل لأمر ينزل والآية جوابا لمستخبر، ويوقف جبريل ﵇ النبى ﷺ على موضع الآية والسورة، فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف، كان عن النبى ﷺ، فمن قدّم سورة أو أخّرها فقد أفسد نظم القرآن. اه.
وقال الشيخ بدر الدين الزركشى ﵀ بعد أن ذكر المذهبين (٣):
«.... والخلاف يرجع إلى اللفظ» ثم علّل هذا بأن القائلين بأن الترتيب كان بفعل الصحابة غرضهم أنه ﷺ رمز إليهم بذلك لعلمهم بأسباب نزوله، ومواقع كلماته فمآل الخلاف إذا: هل هذا الترتيب كان بتوقيف قوليّ أو بمجرد استناد فعلىّ؟
_________
(١) فواتح الرحموت ٢/ ١٢.
(٢) أسرار التكرار فى القرآن ٢٣، وأسرار ترتيب القرآن ٦٨.
(٣) البرهان ١/ ٢٥٧.
1 / 62