416

دراسات أصولية في القرآن الكريم

الناشر

مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية

مكان النشر

القاهرة

مناطق
مصر
من المكيين جاءوا مسلمين، وقد جاءته امرأة اسمها أم كلثوم (١) بنت عقبة بن أبى معيط، وخرج أخواها عمارة والوليد حتى قدما على رسول الله ﷺ فكلماه فيها أن يردها إليهما فنقض الله العهد بينه وبينهم فى النساء خاصة، وأنزل قوله جل شأنه:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ (٢) فما ثبت بالسنة نسخ بالقرآن (٣). على أنه يمكن القول بأن هذه الآية خصصت عموم السنة.
المذهب الثانى:
أن نسخ السنة بالقرآن لا يجوز. ونسب هذا المذهب إلى الإمام الشافعى رضى الله عنه بعض الأصوليين منهم الإمام الرازى (٤) ﵀ حيث قال: يجوز نسخ السنة بالقرآن وهو أيضا واقع، وقال الشافعى رضى الله عنه: لا يجوز. اه. والإمام القرافى ﵀ حيث قال أيضا (٥): ويجوز نسخ السنة بالكتاب عندنا خلافا للشافعى رضى
الله عنه. اه. والإمام الآمدى ﵀ حيث قال كذلك (٦): المنقول عن الشافعى رضى الله عنه فى أحد قوليه أنه لا يجوز نسخ السنة بالقرآن. اه.
والحق- والله أعلم- أن نقل هذا عن الإمام الشافعى رضى الله عنه فيه شىء من الاضطراب أو إرادة خلاف الظاهر.
قال الدكتور طه فياض فى تعليقه على هذه المسألة (٧):
إن معظم الذين تحدثوا عن رأى الإمام فى هذه المسألة تحدثوا عنه،

(١) تفسير ابن كثير ٨/ ١١٨.
(٢) سورة الممتحنة، ١٠.
(٣) المحصول ١/ ٥١٢، والإحكام ٣/ ١٣٦.
(٤) المصدر الأول السابق.
(٥) شرح تنقيح الفصول ٣١٢.
(٦) الإحكام ٣/ ١٣٦.
(٧) انظر هامش ١/ ٥١٦ من المحصول.

1 / 432