401

دراسات أصولية في القرآن الكريم

الناشر

مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية

مكان النشر

القاهرة

مناطق
مصر
وقال الشيخ الشوكانى ﵀ (١):
«يجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة عند الجمهور كما حكى ذلك عنهم أبو الطيب الطبرى وابن برهان الحاجب. قال ابن فورك فى شرح مقالات الأشعرى: وإليه ذهب شيخنا أبو الحسن الأشعرى، وكان يقول إن ذلك وجد فى قوله تعالى:
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ فإنه منسوخ (٢) بالسنة المتواترة وهى قوله ﷺ:
«لا وصية لوارث» لأنه لا يمكن أن يجمع بينهما.
قال ابن السمعانى: وهو مذهب أبى حنيفة وعامة المتكلمين.
قال الدبوسى: هو قول علمائنا يعنى الحنفية.
قال الباجى: قال به عامة شيوخنا.
وحكاه ابن الفرج عن مالك ﵀. قال: ولهذا لا تجوز عنده

فقال بالجواز العقلى الأكثرون وحكاه سليم الرازى عن الأشعرية والمعتزلة. وأما الوقوع فذهب الجمهور إلى أنه غير واقع.
وقد حكى الإجماع على عدم وقوعه أبو الطيب فى شرح الكفاية والشيخ الشيرازى فى اللمع حيث قال ﵀:
فأما المتواتر بالآحاد فلا يجوز لأن التواتر يوجب العلم فلا يجوز نسخه بما يوجب الظن.
وذهب جماعة من أهل الظاهر إلى القول بوقوعه لأن أهل قباء لما سمعوا مناديه ﷺ وهم فى الصلاة يقول- ألا أن القبلة قد حولت إلى الكعبة استداروا ولم ينكر ذلك عليهم رسول الله ﷺ.
وأجيب بأنهم علموا ذلك بالقرآن.
خلاصة الأمر أن ما ثبت بقطعى لا يرتفع إلا بقطعى مثله.
- اللمع ٣٣، ولطائف الإشارات ٤٢، وإرشاد الفحول ١٩٠ - .
(١) إرشاد الفحول ١٩١.
(٢) تقدم القول عن هذه الآية وبينت بحمد الله موقف العلماء من القول بنسخها واخترت القول القائل إنها محكمة.

1 / 417