وعلى رأسه بيزيستراتوس الذي كان يظهر أنه أشد الناس ميلا إلى نصر الديموقراطية.
وكان هذا الحزب الثالث قد عظم وكثر عدده، فقد دعا إليه الفقر من أصابه إسقاط الديون، ودعا إليه الخوف من كان يخشى أن يحرمه مولده حق الانتساب إلى المدينة، وآية ذلك أن الأتينيين بعد أن أسقطوا سلطان الطغاة أصلحوا السجل المدني ومحوا منه أسماء كثير من الناس كانوا يستمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية ظلما، وكان كل حزب من هذه الأحزاب يتسمى باسم المكان الذي يزرعه.
الفصل الرابع عشر
عصر بيزيستراتوس
طغيانه ونفيه
كان بيزيستراتوس قد اشتهر بأنه شديد النصر للديموقراطية، وأنه قد أحسن البلاء في حرب ميجار، فأقبل ذات يوم وقد جرح نفسه بيده وأقنع الشعب بأن خصومه السياسيين هم الذين أساءوا إليه، وأن ليس بد من أن يمنحه الشعب حرسا يحميه، وكان الذي طلب ذلك إلى الشعب أرستيون، فأعطاه الشعب حرسا سموا حملة الدبابيس، واستعان بهم بيزيستراتوس على قهر الشعب، فاستولى على الأكربوليس
1
لاثنتين وثلاثين سنة مضت على تشريع سولون وحين كان كومياس أركونا.
ويروى أن بيزيستراتوس حين طلب الحرس إلى الشعب أبى عليه ذلك سولون قائلا: لأكونن أنفذ بصيرة من بعض الناس وأشد شجاعة من بعضهم الآخر، أنفذ بصيرة من كل أولئك الذين لا يفهمون أن بيزيستراتوس إنما يحاول السلطان، وأشد شجاعة من هؤلاء الذين يعلمون ذلك ثم يسكتون، فلما رأى أن كلامه لا يغني شيئا علق سلاحه على بابه وقال إنه قد خدم وطنه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وإنه الآن قد أصبح شيخا فعلى غيره أن يقوم للوطن بمثل ما قام به، ولكن تحريض سولون لم يجد شيئا، على أن بيزيستراتوس بعد أن تم له الأمر كان في تدبيره للمدينة أقرب إلى عضو من أعضاء الدولة يجل القوانين منه إلى طاغية، ولم يكن سلطانه قد ثبتت أصوله حين اتفق أصحاب ميجاكليس وليكيرجوس على طرده، كان ذلك لخمس سنين مضت على قيامه بالأمر حين كان إيجيسياس أركونا، ولم يمض على ذلك أحد عشر عاما حتى أحس ميجاكليس أن حزبه خارج عليه، فأخذ يكاتب بيزيستراتوس سرا، فشرط عليه أن يتزوج ابنته، ورده إلى أتينا بحيلة تخلق بالعصور القديمة وتبين ما كان عليه الناس من السذاجة المطلقة.
أذاع في المدينة أن الإلهة أتينا رادة بيزيستراتوس إلى وطنه، وكان قد استكشف امرأة جميلة طويلة القامة نشأت في الديموس الذي يسمى بايانيا كما يروي هيرودوتوس أو بائعة تيجان من أصل تراقي في قسم كوليتوس كما يقول غيره، وكان اسمها «فويا» فألبسها لباس أتينا وأدخلها المدينة إلى جانب بيزيستراتوس، وقد دخل بيزيستراتوس المدينة تحمله عجلة وإلى جانبه هذه المرأة والشعب يستقبله جاثيا خاضعا قد ملأه الإعجاب والتقوى.
صفحة غير معروفة