ويقال أيضا أن سورها أول سور وضع بعد الطوفان، بناها السوس بن سام بن نوح، والسوس أيضا بلد بالمغرب، وهو السوس الأقصى، وبينهما مسيرة شهرين، والسوس أيضا بلد آخر بالروم وموضع، والسوسة بزيادة هاء في آخره بلد بالمغرب على البحر حد بين كورة الجزيرة والقيروان، وقال القاضي ابن خلكان: أظنها من إقليم إفريقية من المغرب، بها هزم أبو يزيد مخلد بن كرام الأباضي، كان يظهر الزهد فلا يلبس إلا الصوف ولا يركب إلا الحمار، وله مع القائم بن المهدي العبيدي وقائع، ملك جميع القيروان، ولم يبق للقائم إلا المهدية فأناخ عليها أبو يزيد، وحاصرها، فهلك القائم في الحصار وتولى ابنه المنصور فأخفى موت أبيه وصار الحصار واستمر على محاربة أبي يزيد حتى رجع أبو يزيد عن المهدية، ونزل على سوسة فحاصرها فخرج المنصور من المهدية ولقيه بسوسة فهزمه، ووالى عليه الهزيمة إلى أن أسره في أواخر المحرم سنة ست وثلاثين وثلثمائة، فمات بعد أسره بأربعة أيام من جراحه كانت، فأمر المنصور بسلخه وحشو جلده قطنا وصلبه، وبنى مدينة في موضع الوقعة وسماها المنصورية واستوطنها. قال أبو جعفر المرورذي: خرجت مع المنصور يوم هزم أبي يزيد وبيده رمحان فسقط أحدهما فمسحته وناولته، وتفاءلت له وأنشدته:
فألقت عصاها واستقر بها النوى
كما قر عينا بالإياب المسافر
فقال: ألا قلت ما هو خير من هذا وأصدق {وأوحينا إلى موسى أن إلق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون}... إلى {فانقلبوا صاغرين}.
صفحة ٤٠١