775

نهاية الوصول في دراية الأصول

محقق

رسالتا دكتوراة بجامعة الإمام بالرياض

الناشر

المكتبة التجارية بمكة المكرمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

وثانيهما: أنه هدد على مخالفته لقوله تعالى: ﴿فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم﴾.
والتهديد على / (١٣١/ب) المخالفة دليل الوجوب وفاقًا.
والطاعة: عبارة عن موافقة الأمر. فتكون موافقة الأمر واجبة ولا معني لكون الأمر للوجوب سوى أن موافقته واجبة، ويعرف منه اندفاع ما يعترض عليه: من أنه أمر، والخلاف في اقتضائه الوجوب، كالخلاف في اقتضائه مطلق الأمر له، فالاستدلال به على أن الأمر للوجوب استدلال بالشيء على نفسه.
فإن قيل: لا نزاع في أنه لو ثبت أن هذا الأمر للوجوب لا يدفع ذلك الاعتراض، لكنا لا نسلم ذلك.
أما الوجه الأول: وهو الإجماع فممنوع، وهذا لأن من يزعم أن الأمر حقيقة في المندوب أو في القدر المشترك بينه وبين الواجب فإنه وإن فسر الطاعة بموافقة الأمر، فإنه يقول: ليس في الآية دلالة إلا على ندبية الموافقة أو على أولويته من غير إشعار بجواز ترك الموافقة أو عدم جوازه، فإذا كان كذلك لم يكن الإجماع منعقدًا على أن هذا الأمر للوجوب.
وأما الوجه الثاني: فلا نسلم أن في قوله تعالى: ﴿فإن توليتم فإنما عليه ما

3 / 860