وجه آخر: إن الذي يوجب في الشريعة ليس إلا الكتاب، أوالسنة، أوالإجماع، وشيء من هذه لا يوجب متابعة الشافعية، كانوا على زيادة في العلم أو نقصان.
لنا: إن متابعة هذا الجيل لو وجبت، لم يمكن اتباع أحد من العلماء ؛ لأنه لا يسوغ إلا بعد العلم بأنه أوسع علما من سواه، وطريق هذه مفسدة لاتساع علم العلماء، وكثرتهم، وانتشار أقاويلهم، وضبط تحاصيلهم في الفروع متعذر، لا يمكن عرفانه، ولا يتأتى إتقانه.
لنا أيضا على إبطال قولهم: "إن الشافعية أكثر فقها من الزيدية"؛ الكتاب والسنة.
* أما الكتاب فقوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا}[فاطر:32]؛ وهم أهل البيت عليهم السلام، والمرجع بوراثة الكتاب إلى العلم بما حواه من الأحكام.
* وأما السنة فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم اجعل الفقه والعلم في عقبي وعقب عقبي، زرعي وزرع زرعي))، وعلومهم قد طبقت المشارق والمغارب، وانتشرت عند الأعاجم والأعارب، وأمثال ذلك مما لايمكن إثباته هاهنا لمراعاة الاختصار.
صفحة ٢١٢