180

نهاية الأرب في فنون الأدب

الناشر

دار الكتب والوثائق القومية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٣ هـ

مكان النشر

القاهرة

مناطق
مصر
تبصره فوق القميص قد علا ... حتّى ترى مبيضّه مصندلا.
إن كان رثّا، زاد فى تمزيقه؛ ... أو مستجدّا، جدّ جبل زيقه.
ثم يعيد الماء نارا حاميه ... يزيد فى كرب القلوب الصّاديه.
شاربه يكرع فى حميم ... كأنّه من ساكنى الجحيم.
ينسيه ما يلقى من التهابه ... أن يحمد الله على شرابه.
حتّى إذا أعيا، انقضى نهاره ... وأرخيت من ليله أستاره،
تحرّكت فى جنحه دواهى ... سارية، وأنت عنها لاهى.
من عقرب يسعى كسعى اللّصّ ... سلاحها فى إثره كالشّصّ.
وحيّة تنفث سمّا قاتلا ... تزوّد الملسوع حتفا عاجلا.
تبصر ما بجلدها من الرّقش ... كوجنة مصفرة فيها نمش.
لو نهشت بالنّاب منها الخضرا، ... لنثرت منه الحياة نثرا.
فلا تقل إن جاء يوما أهلا ... فلعنة الله عليه فصلا.
ذكر ما قيل فى فصل الخريف
حتّى إذا زال، أتى الخريف: ... فصل بكلّ سوأة معروف.
أهونه يسرع فى حلّ الجسد ... وهو كطبع الموت يبس وبرد.
يجنى على الأجسام من آفاته، ... وأرضه قرعاء من نباته.
لا يمكن النّاس اتّقاء شرّه ... ولا خلاف برده وحرّه.
تبصره مثل الصّبىّ الأرعن ... من كثرة العشّاق والتلوّن.
فأنت منه خائف على حذر ... لأنه يمزج بالصّفو الكدر.

1 / 180