660

النظرات

الناشر

دار الآفاق الجديدة

الإصدار

الطبعة الأولى ١٤٠٢هـ

سنة النشر

١٩٨٢م

مناطق
مصر
فلم أر خيرا من ترك طعام لو اشتهيته لما قدرت عليه، ولو قدرت عليه لما اشتهيته من حيث لا يكون للتحريم والتحليل، ولا للإيمان والزندقة في ذلك مدخل.
وما زال المتورعون من السلف الصالح يتركون ما هو لهم حلال مطلق من لذائذ هذه الحياة وشهواتها ويجزعون من ملامسته والدنو منه جزعهم من اجتراح السيئات وانتهاك الحرمات، فقد كان النبي ﷺ يجيع نفسه من غير عوز، وكانت عائشة ﵂ تقول: إن رسول الله لم يمتلئ قط شبعا، وربما بكيت رحمة له مما أرى به من الجوع، فأمسح بطنه بيدي وأقول: نفسي لك الفداء، لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقويك، فيقول: "يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا، فمضوا على حالهم فقدموا على

= منه إطلاق جماعة من الأسرى عنده قبل صالح شفاعته وأطلقهم، ولكنه جزع بعد ذلك لهذه الضراعة جزعا ظهر في قوله:
تغيبت في منزلي برهة ... ستير العيون فقيد الحسد
فلما مضى العمر إلا الأقل ... وحم لروحي فراق الجسد
بعثت شفيعا إلى صالح ... وذاك من القوم رأي فسد
فيسمع مني سجع الحمام ... وأسمع منه زئير الأسد
فلا يعجبني هذا النفاق ... فكم نفقت محنة ما كسد

2 / 308