319

نثر الدر

محقق

خالد عبد الغني محفوط

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

مكان النشر

بيروت /لبنان

وَذكر لَهُ غُلَام حَافظ من أهل الْحيرَة، وَقَالُوا: لَو اتخذته كَاتبا. قَالَ: لقد اتَّخذت إِذا بطانة من دون الْمُؤمنِينَ. وَلما أُتِي بتاج كسْرَى وسواره جعل بقلبهما بِعُود فِي يَده وَيَقُول: وَالله إِن الَّذِي أدّى هَذَا الْأمين. فَقَالَ رجل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَنْت أَمِين الله، يؤدون إِلَيْك مَا أدّيت إِلَى الله، فَإِذا رتعت رتعوا. وَقَامَ فِي النَّاس فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس. اقْرَءُوا الْقُرْآن تعرفوا بِهِ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا من أَهله، فَإِنَّهُ لن يبلغ ذُو حق فِي حَقه أَن يطاع فِي مَعْصِيّة الله. أَلا وَإنَّهُ لن يبعد من رزق، وَلنْ يقرب من أجل أَن يَقُول الْمَرْء حَقًا، وَأَن يذكر بعظيم. أَلا وَإِنِّي مَا وجدت صَلَاح مَا ولاّني الله إِلَّا بِثَلَاث: أَدَاء الْأَمَانَة، وَالْأَخْذ بِالْقُوَّةِ، وَالْحكم بِمَا أنزل الله. أَلا وَإِنِّي مَا وجدت صَلَاح هَذَا المَال إِلَّا بِثَلَاث: أَن يُؤْخَذ من حق، وَيُعْطى فِي حق، وَيمْنَع من بَاطِل. أَلا وَإِنَّمَا أَنا فِي مالكم كوالي الْيَتِيم، إِن اسْتَغْنَيْت اسْتَعْفَفْت، وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ تقرم الْبَهِيمَة الأعرابية. وَبعث إِلَيْهِ بحلل فَقَسمهَا، فَأصَاب كل رجل ثوب، فَصَعدَ الْمِنْبَر وَعَلِيهِ حلَّة - والحلة ثَوْبَان - فَقَالَ: ايها النَّاس أَلا تَسْمَعُونَ؟ فَقَالَ سلمَان: لَا نسْمع. قَالَ: وَلم يَا أَبَا عبد الله؟ قَالَ: لِأَنَّك قسمت علينا ثوبا ثوبا وَعَلَيْك حلَّة. فَقَالَ: لَا تعجل يَا أَبَا عبد الله. يَا عبد الله؛ فَلم يجبهُ أحد. فَقَالَ: يَا عبد الله بن عمر؛ فَقَالَ: لبيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. فَقَالَ: نشدتك الله. الثَّوْب الَّذِي اتزرت بِهِ أهوَ ثَوْبك؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نعم. فَقَالَ سلمَان: أما الْآن فَقل نسْمع. وَحضر بَاب عمر ﵁ جمَاعَة: سُهَيْل بن عَمْرو، وعيينة بن حُصَيْن، والأقرع بن حَابِس، فَخرج الْآذِن فَقَالَ: أَيْن صُهَيْب: أَيْن عمار؟ أَيْن سلمَان؟ فتمعرت وجوع الْقَوْم. فَقَالَ سُهَيْل: لم تتسعر وُجُوهكُم؟ دعوا ودعينا، فَأَسْرعُوا وأبطأنا، وَلَئِن حسدتموهم على بَاب عمر، لما أعد الله لَهُم فِي الْآخِرَة أَكثر.

2 / 22