313

نثر الدر

محقق

خالد عبد الغني محفوط

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

مكان النشر

بيروت /لبنان

الْبَاب الثَّانِي: من كَلَام عمر بن الْخطاب ﵁
: قَالَ ﵁ فِي أول خطْبَة خطبهَا بعد أَن حمد الله، وَأثْنى عَلَيْهِ، وَصلى على نبيه ﷺ: أَيهَا النَّاس إِنَّه وَالله مَا فِيكُم أحد أقوى عِنْدِي من الضَّعِيف حَتَّى آخذ الْحق لَهُ، وَلَا أَضْعَف عِنْدِي من الْقوي حَتَّى آخذ الْحق مِنْهُ، ثمَّ نزل. وَكتب إِلَى أبي مُوسَى الشعري، وَهِي رسَالَته الْمَشْهُورَة فِي الْقَضَاء: سَلام عَلَيْك. أما بعد؛ فَإِن الفضاء فَرِيضَة محكمَة، وَسنة متبعة، فَافْهَم إِذا أدلي إِلَيْك، فَإِنَّهُ لَا ينفع تكلم بِحَق لَا نَفاذ لَهُ. آس بَين النَّاس فِي وَجهك وعدلك ومجلسك، حَتَّى لَا يطْمع شرِيف فِي حيفك، وَلَا ييأس ضَعِيف من عدلك. الْبَيِّنَة على من ادّعى، وَالْيَمِين على من أنكر، وَالصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا أحلّ حَرَامًا أَو حرم حَلَالا. لَا يمنعك قَضَاء قَضيته الْيَوْم، فراجعت فِيهِ عقلك، وهديت لرشدك أَن ترجع إِلَى الْحق فَإِن الْحق قديم، ومراجعة الْحق خير من التَّمَادِي فِي الْبَاطِل. الْفَهم الْفَهم فِيمَا تلجلج فِي صدرك مِمَّا لَيْسَ فِي كتاب وَلَا سنة، ثمَّ اعرف الْأَشْبَاه والأمثال، فقس الْأُمُور عِنْد ذَلِك بنظائرها، واعمد إِلَى أقربها إِلَى الله وأشبهها بالحقق، وَاجعَل لمن ادّعى حَقًا غَائِبا أَو بَيِّنَة أمدًا ينتهى إِلَيْهِ، فَإِن أحضر بَينته أخذت لَهُ بِحقِّهِ، وَإِلَّا استحللت عَلَيْهِ الْقَضِيَّة فَإِنَّهُ أنفى للشَّكّ، وَأجلى للعمى.

2 / 16