367

============================================================

نسخة فرمان تقليد الأمير سيف الدين قفجاق البلاد الشامية: بتقوى الله وميامين الملة المحمدية، فرمان السلطان محمود غازان: الحمد لله الذي جرد لنصر هذه الدولة القاهرة سيفا ماضيا، وانتضى لتأييدها من أوليائها قاضبا(1) قاضيا، وارتضى لها من أصفيائها من أصبح الملك عنه راضيا، نحمده ونشكره على نعمته التي أورثتنا [14 اب] الممالك، وجمعت لنا النصر والفتح وما أشبه ذلك، ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنيل النجاة وترفع الدرجات (2).

وبعد، فإن الله تعالى لما من علينا بالإيمان، وهدانا إلى أشرف الأديان، حمدناه وشكرناه على أنه أضاف إلى ملكنا الدنيا ملكنا الآخرة، وجلل علينا حلل الدين الفاخرة، ونذرنا أن نعم الرعية بعدلنا، ونشمل البرية بفضلنا، وأن لا نسمع بمظلوم إلا نصرناه، ولا نطلع على مقهور إلا أنقذناه، فلتما اتصل بنا ما بمصر من المظالم، ومن فيها من غاصب وظالم، هاجرنا لنصرة الله تعالى، ونصرة الدين، وبادرنا لإنقاذ من فيها من المسلمين، وراسلناهم وأنذرناهم وكاتبناهم وزجرناهم ووعظناهم، فلم تنفع فيهم العظة، وأيقظناهم فلم تكن عندهم يقظة، فلقيناهم بقوة الله- تعالى - فكسرناهم وقلعنا آثارهم، وملكنا الله - تعالى - أرضهم وديارهم، وتبعناهم إلى الرمل، وحطمناهم كما حطم سليمان وجنوده وادي النمل، فلم ينج منهم إلا الفريد، ولا سلم إلا البريد .

فلما استقر تملكنا للبلاد، وجب علينا حسن النظر فى العباد، فأحضرنا الفكر فيمن نقلده الأمور، وأنعمنا(2) النظر فيمن نفوض إليه مصالح الجمهور. فاخترنا لها من يحفظ نظامها المستقيم، ويقيم ما أناد من قوامها القويم، يقول فيسمع مقاله، ويفعل فتقتفى أفعاله، يكون أمره من آمرنا، وحكمه من حكمنا، وطاعته من طاعتنا، ومحبته [7115] هي الطريق إلى محبتنا، فرأينا أن الجناب العالى الأوحدى المؤيدى الكفيلى المشيرى المجاهدى الأميرى الهمامى النظامى السيفى ملك الأمراء فى العالمين، ظهير الملوك (1) فى الأصل: "قاضيا قاضيا".

(2)هذه الديباجة مغايرة لما ورد فى كنز الدرر للدوادارى ج9 ص25.

(3) لعلها: "وأمعنا".

صفحة ٣٦٧