341

============================================================

وسأله الإعفاء من التوجه، وأن يكون فى الخدمة بالباب بغير إقطاع، وتضرع إليه وتنصل بكل ما قدر عليه، فأجابه السلطان إلى سؤاله وأعفاه من التوجه، واستمر فى الخدمة على حاله، وأسر من منكوتمر العداوة، وعلم آنه الذي قصد إبعاده ودحضه، وحسن للسلطان إطراحه ورفضه.

وتفاقم أمر منكوتمر على الناس، واتفق بينه وبين أمير من الأمراء يسمى طغيه السلحدار صهر طغجى الأشرفى - مفاوضة أجنفت عليه فيها وأغلظ فشكا حاله إلى كرجى- المذكور - مع ما كان فى نفسه، فاجتمعا وشكيا إلى طغجى، وكان كبير الخاصكية وله صورة كبيرة، ومزية أثيرة، وقربى من السلطنة، ومكانة متمكنة. فاتفق معهما على قتل منكوتمر، ثم قالوا: متى قتلناه نخشى سطوة السلطان علينا وإيقاعه بنا، لأنه مملوكه، ونائبه، وله عنده هذه المكانة، ولا يسمح به، واتفقوا على قتل السلطان من قبله وإعدامه لأجله.

ذكر مقتل الملك المنصور لاجين: وذلك فى ليلة الجمعة، ثامن ربيع الآخر(1) سنة ثمان وتسعين وستمائة.

قال: ولما كان بعد عشاء الآخرة، دخل عليه كرجى مقدم البرجية، وعنده قاضي القضاة حسام الدين الحنفى، وابن العسال المقري، والسلطان يلعب بالشطرنج مع ابن العسال، وكان كرجى قد اتفق مع البرجية ومع جماعة من الخاصكية وسلاح دارية النوبة، وأوقف اكثر البرجية فى الدهليز، فلتما وقف بين [1105] يدى السلطان سأله عما عملت. فقال: قدبيت البرجية وغلقت عليهم، فشكره السلطان وأثنى عليه، وكذلك الحاضرون(2)، ثم إنه تقدم ليصلح الشمعة التي تقد بين يدى السلطان، وقام السلطان (1)فى ذيل مرآة الزمان لليونينى مج ا ص 181، مختصر حوادث الزمان للجزرى جا ص429: لايوم الخميس، عاشر ربيع الآخر، بعد صلاة عشاء الآخرة" .وفى نهاية الأرب للنويرى ج31 ص 357، الفاخرى. التاريخ ج 1 ص 157: ليلة "الجمعة، الحادى عشر من شهر ربيع الآخر ستة ثمان وتسعين وستمائة".

(2) فى الأصل: "الحاضرين".

341

صفحة ٣٤١