316

============================================================

والمستعملات، ووضعوا أيديهم على الجهات، فاشتذ غضب السلطان مع ما كان فى نفسه، فأحضر بيدرا وأنكر عليه أشد الإنكار، وأفحش فى سبه - بالزاي والقاف - وبالغ فى نكايته، ثم لما خرج من قدامه على تلك الحال أرسل إليه ألف دينار، يتلافى بها خاطره، ويسكن نافره فلم يفد ذلك العطاء فى تلافى فارط الخطأ.

ذكر مقتل السلطان الملك الأشرف: ثم إن بيدرا اتفق مع الأمراء الذين حوله، والطائفة الذين يسمعون قوله، وفى غد ذلك اليوم ركب السلطان للصيد فى عذة قليلة من صغار المماليك، فاغتنم بيدرا الفرصة لما لاحت، وأجاب النهزة لما نادت به وصاحت، وجمع هؤلاء الجماعة، وركب فى تلك الساعة، وصحبته حسام الدين لاجين 941 ب] المنصوري - المقدم ذكره - وشمس الدين قرا سنقر المنصوري، الذي كان نائب السلطنة بحلب وعزله، وسيف الدين بهادر المنصوري رأس نوبة الجمدارية، والطنبغا رأس نوبة، ونوغية، وجماعة كثيرة لا حاجة إلى ذكرها(1)، وتوجهوا على أتهم يتصيدون الغزال فى البرية، ولم يكن قصدهم إلا صيده، ولا أضمروا إلا كيده، ثم انقلبوا إلى الخيام، وشدوا تراكيشهم وركبوا جياد خيوهم، وقصدوانحو السلطان: وكان الماء - إذ ذلك الوقت - باقيا بعضه على البلاد، فوجدوا بينهم وبينه مخاضة فقطعوها إليه، ووثبوا كالليوث عليه، وبادره بيدرا بضربة قطعت آذنه وبعض خده، فتلقاها بزخمة كانت فى يده لطبل الباز، وعلاه حسام الدين لاجين بضربة ثانية قدت قده، واتعست جده، وقطعت عاتقه، وأخرجت السيف من غمده، وأوهت علائقه، وطعنه الناق المنصوري فى جوفه بسيفه فسقط عن فرسه ميتا، فتركوه ملقيا(2) فى الفلاة صريعا، يمج من ضرب السيوف دمأ نجيعا(3).

(1) فى الأصل: "ذكرهم".

(2) فى الأصل: لاملقى".

(3)هذه رواية المنصورى، أما رواية الجزرى- مختصر حوادث الزمان ج1 ص 209 1:21... فبينما هو وحده، وليس معه سوى شخص واحد يقال له: شهاب الدين ابن 311

صفحة ٣١٦