278

============================================================

وقد رفعنا الحجاب، وعرفناهم ما عزمنا عليه بنية خالصة لله تعالى، لنعلم ما عندهم من الجواب، وحرمنا على جميع عساكرنا العمل بخلافها، لنرضى الله والرسول، وتلوح على صفحاتها آثار الإقبال والقبول، وتستريح من اختلاف الكلمة هذه الأمة، وتنجلي بنور الاثتلاف(1) ظلمة الاختلاف والغمة، فتسكن فى سابغ ظلها البوادى والحواضر، وتقر القلوب التي بلغت من الجهد الحناجر ويعفى عن سالف (2) الهنات والجرائر، ونريح المسلمين من فكر يفتت المرائر.

فإن وفق الله سلطان مصر لاختيار ما فيه صلاح العالم، وانتظام أمور بنى آدم، فقد وجب عليه التمسك بالعروة الوثقى، [183] وسلوك الطريقة المثلى، بفتح أبواب الطاعة والإنجاد وبذل الاخلاص بحيث تنعمر الممالك والبلاد، وتستكن الفتنة الثائرة، وتغمد السيوف الباترة، وتحل الكافة أرض الهوينا وروض الهتون(2)، وتخلص رقاب المسلمين من أغلال الذل والهون.

وإن غلب سوء الظن بما تفضل به واهب(4) الرحمة، ومنع من معرفة(5) قدر هذه 9 النعمة، فقد شكر الله مساعينا(1)، وأبلى عذرنا مقبولا، { وما كنا معذبين حتى تبعك رسولا (15/ الإسراءا، والله الموفق للرشاد والسداد، وهو الممتن (2) على البلاد والعباد، وحسبنا الله وحده.

كتب فى أواسط (4) جمادى الأول سنة إحدى وثمانين وستمائة للهجرة (4).

(1) فى الأصل: "الأسلاف".

(2) فى الأصل: سلف".

(3) فى الأصل: "اهدون".

(4)فى الأصل: "واجب".

(5)فى الأصل: "معرفته".

(6) فى الأصل: "مساعيها".

(7) فى الأصل: "الممنن".

(8) فى الأصل: "أوسط".

(9) الدوادارى. كنز الدررج8 ص249 - 254، مجهول . كتاب الحوادث ص 422.

28

صفحة ٢٧٨