673
وأورد هذه القصة صاحب البدائع بقوله (١): حضر أبو المطرّق ابن عبد العزيز عند المؤتمن بن هود في يوم أجرى الجوّ فيه أشقر برقه، ورمى بنبل (٢) ودقه، وتحملت (٣) الرياح في أوقار السحاب على أعناقها، وتمايلت قامات الأغصان في الحلل الخضر من أوراقها (٤)، والرياح قد أشرقت نجومها في بروج الراح، وحاكت شمسها شمس الأفق فتلفعت بغيوم الأقداح، ومديرها قد ذاب ظرفًا فكاد يسيل من إهابه وأخجل خدّها حسنًا فتظلل بعرق حبابه، إذا بفتى من فتيان المؤتمن قد أقبل متدرّعًا كالبدر اجتاب سحابًا، والخمر قد اكتست حبابًا (٥)، وقد جاء يريد استشارة المؤتمن في الخروج إلى موضع كان عوّل فيه عليه، وأمره أن يتوجّه إليه، فحين لمحه ابن عمار والسكر قد استحوذ على لبّه، وبثّ سراياه في ضواحي قلبه (٦)، جدّ في أن يستخرج تلك الدرة من ماء ذلك الدّلاص، وأن يجلّي عنه سهكه كما يجلّى الخبث عن الخلاص، وأن يكون هو الساقي (٧)، فأمره المؤتمن بقبول أمره وامتثاله، واحتذاء مثاله، فحين ظهرت تلك الشمس من حجبها، ورميت شياطين النفوس من كميت المدام بشهبها، ارتجل ابن عمار وهويته ... إلخ إلا أنّه قال إثر قوله:

(١) انظر بدائع البدائه ٢: ١٣٣ وسيرد هذا النص في الباب السابع من النفح.
(٢) البدائع: ببندق.
(٣) البدائع: وحملت.
(٤) زاد في البدائع والباب السابع: والأزهار قد تفتحت عيونها والكمائم قد ظهر مكنونها، والأشجار قد انقلت بالقطر (بمداوس القطر)؛ ونثرت ما يفوق ألوان البز، وبثت ما يعلو أرواح العطر.
(٥) بعدها في البدائع والباب السابع: والطاووس انقلب حبابًا، فهو ملك حسنًا إلا أنه جسد، وغزال لينًا إلا أنه (في هيئة) الأسد.
(٦) بعدها في البدائع والباب السابع: فأشار إليه وقربه واستبدع ذلك اللباس واستغربه وجد ...
(٧) ف البدائع والباب السابع: وأن يوفر على ذلك الوفر نعمة جسمه، ويكون هو الساقي على عادته القديمة ورسمه.

1 / 654