نفحات
فطلب الإمام رحمه تعالى الخطيب صاحب الترجمة والمولى محمد بن علي، وجمال الدين علي بن عبد الله إلى حضرته، فلما استقر بهم المجلس ذكر الخليفة المهدي للخطيب ما أنكره العامة من ترك الإمام نصا في الخطبة فأجاب بأن هذا قاعدة عند إطالة الخطبة الأولى، ولا يخل ذلك بخطبة ولا صلاة فقال الإمام ذكرتم حديث الجمع بين الصلاتين، وقد قال العلماء أنه ضعيف وأراد به حديث ((من جمع بين الصلاتين بغير عذر فقد أتى من أبواب الكبائر)) فأجاب البدر بأنه كما قال العلماء حديث ضعيف من رواية حنش الصنعاني ولكنه رواه الترمذي وذكر تضعيفه ثم قال والعمل [275ج] عليه عند أهل العلم وعليه كان عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه بقي ثلاثة وعشرين سنة لا يصلي الصلاة إلا توقيتا [66ب-ب] ثم هو دليل أهل المذهب القائلين بجواز الجمع لعذر ثم أن الخطبة إنما شرعت لحث الناس على أفضل الأعمال فقال جمال الدين علي بن عبد الله قد فرغ السيد محمد الأمير من كلامه فنتكلم وقد كان أعد كراسا في كيس يزعم أنه للمناظرة فسكت الخليفة ثم قال للخطيب صاحب الترجمة قد رأيت أن تبقوا في دار الأدب عند النقيب الماس فقام الخطيب إلى البيت المذكور فتلقاه خدمه وعبيده وأنزلوه في أرفع داره وأما الخليفة فإنه قام من مجلسه إلى أعلى الدار وأمر بحبس جمال الدين علي بن عبد الله وبقي في الحبس خمسة عشر عاما وأمر أيضا بحبس عز الدين محمد بن علي وقبض خيله وكانت أربعة عشر حصانا وقبض البلاد التي كانت تحت يده وهي (بلاد ضوران) آنس وما إليها و(بلاد حبيش) وسجن إلى أن توفي في سنة سبعين ومائة وألف.
وأمر الإمام بحبس من شايعهم من آل الإمام ومن العامة نحو ثلاثين نفسا.
صفحة ٢٥٦