نفحات
وثنيتم أعنة العيس للسير ... إلى طيبة وساق الحادي
أنا أفدي أيدي المطايا اللواتي ... حملتكم إلى النبي الهادي
لم تزل تقطع الفيافي حتى ... أوصلتكم أقصى منا القصاد
حيث أشرفتم على أشرف الخلق ... شفيع الأنام يوم المعاد
يا لها من مواطن شرف الله ... ثراها على جميع البلاد
ثم زرتم إلى البقيع ولله ... ثراه ما ضم من أمجاد
وبها حزتم بها ثم أحد ... وبلغتم غايات كل مراد
ليت شعري يا صاح هل لي ... إلى تلك الربا عودة مع العواد
ثم رجع بعد قضا الحج والزيارة إلى الوطن فاشتهر صيت فضله في جميع الأقطار كما اشتهر في (اليمن)، وقصده الطلبة للأخذ عنه من اهل بلده وغيرهم، وصرف همته إلى نشر علوم التفسير وعلم السنة فدرس في كتب الحديث وأحيى ذكرها، ومال إلى النضر في الأدلة ورزق الأنصاف كما هو شان العلماء الجلة،وجانب طرق التقييد بالتقليد بعد إحاطته بتحقيق علوم الاجتهاد كما يريد وتطلب على مطلبه الشريف المساعد، ولم يوحشه في سلوكه سيل النجاة كونه الواحد،وتشوق إلى لقا من يجرد الإتباع لمن ينجوا لمتابعة الإتباع، وبتنكب عن سبل الأحداث والإبتداع، كما قال من أبيات كتبها إلى القاضي العلامة الحسن بن علي البهكلي -رحمه الله- تعالى: (1)
وتاقت إلى أوطان مكة مهجتي ... فحملتها ماليس يحمله وسعى
وقلت عسى القى خليلا مهذبا ... ليساعد بالإنصاف في الأصل والفرع
فلم ألق إلا جاهلا متصوفا ... ير أن أهل الأرض من خدم الشسع [216- ج]
تخطف للقلب الضعيف يرقه ... وبالرقص والثوب المرقع والقبع
والإفتاء قد نال حظا من العلى ... ولكن يرا التقليد من موجب الشرع
ويحسب دعوى الإجتهاد محالة ... ولا فرق في الظنى لديه ولا القطعي
كأن كتاب الله والسنة التي ... أمرنا بها قد ألحدا باطن السبع
فقلت لنفسي أن في العود راحة ... وبعد اختبار الناس قد طاب لي ربعي
صفحة ٢٠٥