نفحات
زهير حين مر بجمع قوم ... بهم هرم فقال عموا صباحا
وله مجيبا على بعض بني البهكلي:
هكذا البرق مسعر للغرام ... هو نار يذكى الجوى بضرام
ولهذا أبو العلى ستر الأوجه ... من نوقهة خذار الهيام
كلما اهتاج هاج شوق غريب ... دمعه إثره كصوب الغمام
مستهام في خده الدمع هام ... حل نجدا لكن هواه تهامي[181ج]
يا خيام الأحباب إن غبت ... عنكن بجسمي فالقلب بين الخيام
الغصون التي بكن تثني ... وجهتي والبدور تجلى أمامي
وكأني أرا الثغور وقد أبرزن ... زهر الأقاح بالإبتسام
وتحسبي نحيل عن عيان ... إن رماني دهري ببعد المرام
وبنفسي حوار من نسل حام ... ما لها في وسمها من مسامي
لفظها مسكر كريقها فاشكر ... لسكر منها بغير أثام
طال بعدي عنها وإني لأرجوا ... عن قريب طروقها بسلام
رحلتي لا قلا لشجي ولكن ... لعلأ قد هجرت فيها منامي
بغيتي في الرحيل يا ابنة حام ... طلب العلم في مدينة سام
والفتى في اغترابه للمعالي ... مع إدراكها بدار مقام
كالرضى الندب ذي العلا الحسن ... الرحال في مطلب الأمور الجسام
بهكلي آباؤه السادة الشم ... إمام في العلم بعد إمام
مولع بالعلوم يقتنص ... السارد منها بقوة واعتزام
أرضعته العلوم أخلافها في ... صغر فارضاع بعد الفطام
أشرقت شمس علمه في بني الدنى ... وليل الشباب في إظلام
أثمرت روضة المعارف منه ... ونبات العذار قبل التمام
وصفه في اسمه وربة وصف ... لازم يستفاد في الأعلام
إن حسنا منك حيت فأحيت ... ميت النظم من تزور النظام
دمت في نعمة من الله لا تنفك ... عنها والله ذو الإنعام
وله مجيبا على القاضي يحيى بن صالح السحولي وقد كتب إليه[182ج] أبياتا يداعبه فيها عند خروجه إلى الروضة أولها: (1)
ليهنكم الخروج إلى الرياض ... وقطفكم لمطيور البياض
فأجاب صاحب الترجمة بقوله: (2)
أموالنا العماد كسيت بردا ... من الإجلال لا ينضوه ناض
صفحة ١٧٥