893

وأما أخوهما القاضي الحسين بن أحمد فكان عالما في الفنون سيما في الفقه خطيبا بليغا قال في الطيب (فكم خطب في جحافل التفت به الجحافل والرماح ترعف بالدماء وقد أحجم من كان مقدما وبوارق السيوف تلمع وسحاب القيام تهمع وأجفان الصوارم بالنجيع تدمع، والنفوس في السلامة أبدا لا تطمع إلى أن قال ومات بمدينة ذمار (1) وتزلزل ركن العلا بعده وما رو تحطم من منبره عودة ونحست بعده سعوده لأنه كان خطيب ملك قد استوطنها واشتم من [155ج] حدائقها وردها وسوسنها فطالما طلعت نجوم مواعظة في ليل عثير خيله وتجلت وطال ما سجع مطوقه من بين أعلامه تحت أوراق خضر قد تدلت.

ومن شعره قصيدة كتبها إلى أخيه صلاح وقد أومض له برق وطنه ولاح، ومستهلها: (2)

سلا هل الصب المشوق سلاها ... وهل هو من بعد الوداد قلاها

أبى الله أن ينسى المحب دنوها ... وإن طال في هذا الزمان نواها

سقى دارها ساقي الغمام بقطرة ... وروى قبيل الصبح منه ثراها

فتصبح روضا بالأطايب يانعا ... ويحلوا مذاقا إذ يطيب جناها

ويعلن فيها بالمسرات صادح ... صبا فوق عطف الغصن نحو صباها

وأطواقه من زهرها قد تنضمت ... وراقت بأسماط الغصون حلاها

وهي طويلة. وكتب صاحب الترجمة إلى بعض اخوته مصدرا بدواة أهداها له قوله (3)

أشقيق روحي لا برحت بنعمة ... وعميم بر لا يزال جزيلا

خذها دواة كتابة قد أحكمت ... بمدادها لعيونها تكحيلا

خذها لتحرير العلوم إبانة ... عنها ولا للنداء تنويلا

هزت لطعن عداك من أقلامها ... رمحا رديني القوام طويلا

مدت لأن الكف منك مرادها ... فمها إليك كطالب تقبيلا

جاءت عن المملوك نايبة وقد ... أضحى بلقيانا الزمان بخيلا

لا نالت الأقلام عن صريرها ... تبدي لنا في راحتيك صليلا

هذا ودم ماس غصن رددت ... من فوق غصنية الحمام هديلا[156ج]

ولهذا القاضي حسين الحيمي ولدا اسمه:

صفحة ١٥٥