نفحات
وقد خلت خشفا أتلع الجيد أغيدا
له مقلة بالسحر ترنوا وتنتضي
من الجفن عضبا بالفتور مهندا
حلفت بدين الحب أصدق حلفة
لأورد نفسي أصعب الأمر موردا
وأقتحم الخطب الجليل وأنثني
وقد فزت باللقياء وأحرزت موعدا
وأشفي عليل النفس من لاعج الجوى
بوصل حبيب غاب عني وأبعدا
وأطلق دمعي حين بان مودعا
وصير قلبي في هواه مقيدا
وأرشفني عند الوداع معتقا
فأصبح نارا في الحشا وبردا
له الله ضبيا كلما عن ذكره
أقام شجوني في هواه وأقعدا
وألبسني بردا قشيبا من الضنا
ومزق ثوب الصبر مني وبرددا
فغ
ولكنني راق لقلبي من النوى
بمدح فتى حاز الفخار وشيدا
إمام علوم راسخات بصدره ...
فزده تجد بحرا من العلم مزيدا
إذا ما دجى ليل من الجهل مظلم
جلاه بنور من ذكاه وبددا
إذا قال قولا أفحم القول قوله
وأخرس منطيقا لديه وبلدا
هو الماجد الطود الأشم فخارة
وأعنى به جمعا من الناس مفردا
فإن قيل من هو والمقالة ضله
...
سأرفع صوتي بالإجابة منشدا
هو الندب إبراهيم ذو الفضل (1) والحجى
ومن طاب فرعا في الرجال ومحتدا
سبرت جميع الخلق طرا فلم أجد
لمثلك مثلا في الأنام وسيدا
إليك ابن عبد الله مني قصيدة...
تقوم على ساق الثنا وتحمدا[116ج]
فأجبت عليه بقولي:
الؤلؤ نظم في الطروس تنضدا
أم السحر نفث اليراع تعقدا
فإن قلت در قيل ذا البحر سابغ
وإن قلت سحر قيل حاشى محمدا
ولكنه الخمر التي صفق الذكا
وصاغ لها كأسا من اللفظ عسجدا
ترشف ذهني من رحيق بديعة
كؤس بيان صرت منها معربدا
فبحت بمكنون الغرام ولم أزل
أكتمه خوف العواذل والعدا
واشجا ولما يخل من لوعة الحشا
فؤادا ومعنى شجوها إن تجددا
إذا أنت علمت المشوق تشوقا
وسهدت بالذكرى حبيا مسهدا
تكون كصلد علم السحب وبلها
وكآلما أغر النار أن تتوقدا
لكل امرء شوق على قدر حبه
فكل أمره للحب واتركه للردا
ومن يدعي حب الحبيب ولم يقم
عليه دليلا كان تكذيبه غدا
وأصدق أهل الحب من كان دمعه
صفحة ١٢١