نفحات
وجيده الأتلع السامي به جيد ... يغنيه عن حلي أقراط وعن جرس
تراه كالماء يجري وهو منحدر ... والنار كامنة فيه لمقتبس
كأن أذنيه أقلام محبرة ... أطرافهن سواد خط كاللعس
يكاد يسمع وقع النمل من بعد ... من شدة الحزم بل من شدة الندس (1)
فيظهر الحقد مما قد توهمه ... على الشكيمة مثل الضيعم الهرس
من قال إن جياد الخيل تشبهه الطعن ... فإن من رأيه ضربا من الألس (2)
ينجي الغريق من الأهوال صهوته ... كأن خلقته من طينة التخس (3)
وأنه حل من قلبي بمنزلة ... ما حلها الغير من أحبابي الأنس
قال المولى إسحاق:(4) (ولعله استعان بالقاموس واستخرج قافية هذه الأبيات). انتهى.
وله أبيات مجيبا بها على بعض أهل عصره [23ب-ب] (5)
حزت البديع وكل معنى قد علا ... وفتحت بابا للمفاخر مقفلا
إن الأولى الأحرار قد أبقوا لنا ... أدبا فلم أحرزت ذلك بالولا
إن كنت أعتقت الكرام عن الخطا ... فلأنت أولى بالوراثة أولا
نظمت كل يتيمة في سمطها ... عقدا يزان به الكمال مكملا
تهواه كل جملة في خدرها ... ليكون أحلى ما يكون من الحلا
وكتب إلى المولى هاشم بن يحيى [الشامي] يستنجز وعده القراءة بقوله(6):
أنجز لطالب غرفة ... من بحرك العذب النمير
فلقد أعد مراودا ... للقدح بالقدح الكبير
فأجابه المولى هاشم بقوله:
مولاي وافت زهرة ... من روض فكرتك النضير
تحكي شذى تلك الرياض ... الخضر باسمة الثغور
وتعطر الأرجاء زاهية ... على نشر العبير
صفحة ٨٥