نفحات
وله مهنيا له في أعراسه بالشريفة بنت المولى محمد بن الحسين بن عبد القادر وكان قد اجتمع له مع ذلك وصول البشارة باستفتاح ثغر عدن ولحج ووفود عيد النحر واختار الإبتداء بالأعراس لكونه لم يقع من الإمام من بعد قعوده على كرسي الخلافة إلا هذه المرة (1)
قد اجتمعت في عيدنا لإمامنا ... جسام مسرات بها الصدر يشرح
أردت أهنيه فلم أدر ما الذي ... به تبتدي مني التهاني وتفتح
أبا النصر والفتح المبين الذي به ... نظام أمور الدين والملك يصلح
أما عدن قد جاء من غير شغلة ... وجاءت به (2) البشارات تجمح
أم العيد عيد النحر لا زالت ناحرا ... نحور العدى والسيف في الدم يسفح
ولكن بذا الإعراس هنيت أولا ... فتقديمه بالذكر أولى وأرجح
فهنيت يا بدر الأنام مسرة ... بها كل قلب خالص الود يفرح[58ج]
لسان الهنا يملي الهنا وينثني ... بحسن الثنا والحمد والشكر يفصح
ويعرب عن وصف لحال معظم ... وزي ملوكي له القول يشرح
لقد ظهرت فيه نفائس ما أتى ... بها أحد عنها الحديث مصحح
...المولى الإمام الذي ما برح السعد خادما لمقامه، والأيام جارية على مقتضى أمره ووفق مرامه، والإقبال مقبلا على خدمته ومقبلا لإقدامه، والهنا ملازما لحضرته ملازمة النصر لراياته وأعلامه، الذي حاز محامد الأوصاف فكان له الصدر في المقام المحمود ونال المعالي همته التي انحط قدر النجم عنها، فظفرت من مرقاة الصعود بالسعود، أمير المؤمنين وسيد المسلمين المنصور الآتي عصره من المحاسن بما لم يأت به عصر من العصور الذي حمى الإسلام فعز حماه بيمن دولته وصدق عزائمه وذلت الأسود من سطوته التي أفصحت بقطع رؤوسها ألسنة صوارمه (3)
إمام علا قدرا وشاد مفاخرا ... إلى المجد يصبو حين يمسي ويصبح
بثاقب رأي طال ما عاد ظافرا ... وصادق عزم نحو ما عز يطمح
صفحة ٦٩