711

من رداع وتلقب بالواثق، ومحمد بن المهدي بن المنصور وتلقب بالناصر، وعلي بن أحمد بن الإمام القاسم من صعدة وتلقب بالمتوكل، ومحمد بن المتوكل من صنعاء وتلقب بالمؤيد بالله، ووصل من كل واحد منهم كتاب إلى الآخر، وحصلت المفاوضة على الاجتماع فلم يتم لبعد الأوطان إلا المؤيد والحسين بن الحسن فإنهم اجتمعا في الديلمي شرقي مدينة ذمار، فأرجع الحسين بن الحسن أمره إلى صاحب الترجمة وأنه متابع له وموكل له بالبيعة له أو عليه، ثم سار المؤيد إلى صاحب الترجمة واجتمع بالسودة فحصل اجتماع الكلمة هنالك على المؤيد وتمت الأمور على رجوع صاحب الترجمة إلى شهارة وإجرائه على ما كان عليه من الحال والبلاد، فبقي في أحسن حال وأنعم بال حتى توفي المؤيد في شهر جمادى الأخرى سنة سبع وتسعين وألف، فدعى محمد بن المهدي صاحب المواهب إلى نفسه الدعوى الثانية فبايعه صاحب الترجمة ولم يدعو إلى نفسه أصلا وبقي في شهارة على حاله الجميل وإليه شهارة وبلادها والشرفين وغفار وكحلان وحجة.

ولما طلع صاحب المنصور إلى رداع بلغه صدور أشياء في شهارة وعدم العزيمة من صاحب الترجمة فأنفذ إليه سلمان مولاه إلى شهارة للقبض عليه على خفية ولم يشعر بذلك أحد وأودع السجن بقصر صنعاء فبقي فيه نحو عشر سنين ثم أفرج عنه وبقي بصنعاء ووصل إليه أهله وجعل إليه بلاد الروس ولم يزل على حاله الجميل حتى توفاه الله تعالى في سنة سبع وعشرين ومائة وألف، ولم يمت إلا وقد دعا ولده المولى الحسين إلى نفسه بشهارة وقد بايعه أكثر أهل اليمن وتمكنت وطأته في البلاد غالب البلدان، وخطب باسمه في المنابر وبايعه بعد ذلك صاحب المواهب وجمع الأعيان فسبحان الذي بيده أزمة الأمور كلها مالك الملك الذي يأتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء.

صفحة ٣١٥