نفحات
وكان لصاحب الترجمة غرام طويل بالمولى محمد بن إسحاق ومكتابته ومدحه وجرت بينهما مكاتبات كثيرة، فمن ذلك ما أجاب صاحب الترجمة عليه من قصيدة مستهلها:
وقوفا عند حدك يا نظام .... وإياك الدنو من الصدور
ويا كلما أجازي فيه قوما .... منم بين القصير والنظير
فراش لست منك ولست مني .... فلا لك ولا لي من مجير
فهذا الليث مد يدا إلينا .... ومن يدنو من الليث الهصور
وهذا الملك هز قنا علينا .... فرجوات الخلاص من الغرور
وهذا البحر ...... فكيف قلي .... سلامة من تعرض للبحور
فخذ لك واغتنم نصحي أمانا .... فما لك في البرية من نصير
وقل يا نظم من ترد المعالي .... براحته حياظا من بحور
فديك ما جفاك إلى طلابي .... أباز منك مرهوب الزئير
وما حدثت لا والله نفسي .... بذلك ولست بالمقدم العزير
وكيف أكافح الأخطار عمدا .... وما شأن التثبت في أموري
وغاية القصور عن النعال .... وما أنا بالمغفل عن قصور
فلما قلت اقترب يا بدر مني .... لألمس صفحة البدر المنير
ولا قلت انصدع يا بحر عني .... أخوضك مرغما لك في عبوري
ولا قلت اجتنب يا ليث عزمي .... ولا تعرض لفتاك غيور
وشأني أن أقارح كل شخص .... قصير الباع من باعي القصير
واحترم الخلافة أن تراني .... وقد رمت الدنو من السدير
فخذ هذا اعتبارا لا جوابا .... فهذا عذر منهاضا كثير
ومن ألقى السلاح وفر دامت .... سلامته سلمت مدى الدهور
ومن شعره مجيبا عليه قوله:
هي شمس لها الثريا نطاق .... ملكتها قلوبنا الأحداق
لا تسل حيث ينجح الديم عنها .... ثم سل حيث تضرب الأعناق
فهي لا تعرف البلاغ ........ فاللوى .... فهو فوقها خفاق
فلها حيث يعقد التاج بيت .... ظللته بيض الصفاح الرقاق
يصحب النجم فوقه حين يسري .... خفرا من فوقها ورقاق
ليت شعري أن قلت يا دمية القصر .... أيبقى على دمي أو يوراق
قاتل الله القلب أين تخطأته .... وتعاطى في الحب ما لا يطاق
سامني حب من ذا فهت بالوجد .... عليها سالت دما مهراق
غادة ترخم الحلي فتحلو .... جيدها كي تزين الأطواق
شبه بالدجى ذوائبها السود .... فذاب الدجى وزال الشقاق
صفحة ٢٩١