نفحات
وكان المملوك العاني من القسم الثاني. وقد لازمته هذه المحنة حتى كان يراقب وقتها من غير شوق. مراقبة المشوق المستهام.
ولم يزل صاحب الترجمة حاكما بالعدين حتى عذره عنه المتوكل وقلده القضاء بوصاب فبقي فيه مدة وكان العامل بوصاب السيد شرف الدين بن صلاح القاسم المقدم ذكره فكان القاضي ينكر عليه في ظلمه ويدفع إلى المتوكل سوء سياسته، فدبر السيد شرف الدين الحيلة عليه ووشى به إلى المتوكل بما أوجب عزله وإعراضه عليه وحبسه أياما، فكتب إليه صاحب الترجمة يعاتبه بهذه القصيدة وذلك في سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف ومستهلها:
ظلامة شاك من حقاك متيم ... وعبرة باك يمزج الدمع بالدم
أحبتنا هذا الصدود الذي أراه ... جفاه التجني أم وشاتي ولومي
ولم أجن غير الصد من ثمر الهوى ... ولم يحرمني غير دمع كعندمي
ولن ..... استغفر الله سلوة ... فؤادي إلا مرجوا متضرم
لعل خيالا صده سهد مقلتي ... يقول مالم يحرمني على فم
لعل نسيما مل زفرة لوعتي ... شكاني إليكم حيلة المتبرم
لعلع بروقا غاضها فيض أدمعي ... وشت بي فعل الغاير المتألم
عقيلة بيت الملك توقد نارها ... لتأذي نداها بالوشيح المحطم
إذا قلت يوما دميت القطر فالثرى ... دم والقضا ما بين نصل ولهذم
سرت خحفية لكن وشى حلى جيدها ... فنم على ذاك الجمال المنعم
فلم أر شمسا قط تطلع في الدجا ... ولا قمرا قد قلدوه بأنجم
وأعيد أما جفنه عند كسره ... فمنتصر مستأسر كل مغرم
بروحي منه مالكا جعل البكاء شع ... اري وأبكاني بعيني متمم
يهون عليه إن أبيت مسهدا ... وإن بات عذالي بليل المهوم
وما أسرت نومي سوى نون حاجب ... علي وأي صدع تحته ميم مبسم
وخيلت واو الصدع للوصل عاطفا ... فصد فكان العطف عطف ......
لمن أشتكيه والبرية كلها ... تحكمه في المال والروح والدم
ولو أن ما بي من حبيب مقنع ... عثرت ولكن من حبيب معمم
خليفتا أفديه أقطعني الجفا ... ورأسي على روم عدوي بأنعم
صفحة ٢٨٩