نفحات
وإني امرء لو كانت الأرض ... في يدي وأعطيتها أدنى البرية
لم أرضى ولم يحفظ بقيتها ولما صلح الحال بينه وبين المهدي رحل إلى (صعدة) واستقر بها نحو سنتين يفيد الطالبين وينشر العلوم، وينصر الحق وأهله، ويلجأ إليه المستضعفون ويقصد للفتيا من الأقطار، ثم طلب الإذن من المهدي في استقراره ب(كوكبان) عند أهله وأترابه ومربع أخوته وأحبابه، فعاد إليه في سنة 1171ه، وخرج أهله من (صنعاء) إليه، فلما استقر هنالك طلبه المهدي فوصل (صنعاء)، فتلقاه المهدي بالإجلال والإنعام والإفضال والإكرام، ورفع شأنه ونوه بذكره وأعطاه العطاء الواسع، وأجرى له الرزق النافع، ثم عاد إلى (كوكبان)، وتصدر للافتاء والتدريس ودرس في العلوم ونشر السنة النبوية في (كوكبان)، وأعانه على نشرها المولى أحمد بن محمد بن الحسين(1) أمير (كوكبان)، وكان يقرأ على صاحب الترجمة هو وجميع إخوته وأولاده، وسائر الأعيان، وجميع أهل حضرته في المدرسة من بعد صلاة المغرب إلى وقت صلاة العشاء، في (الترغيب والترهيب)، للحافظ المنذري، وكانت قراءة حافلة ممزوجة بوعظ مناسب للمقام وإرشاد إلى سلوك سبل الهدى، فصلح بها حال أهل الحضرة وتهذب بها جم غفير منهم، وتفقه بسببها خلق وكثر العلم فيهم وصار كل يوم إلى زيادة بعد أن كان خاليا، وصار (كوكبان) من أجل مساكن اليمن علما وتحقيقا، ودرس في جميع الفنون وتخرج عليه جماعة من الأعيان، أجلهم وأعظمهم ولده شيخنا شيخ الإسلام البرهان المقدم ذكره، والمولى عيسى بن محمد بن الحسين(2)، والمولى علي بن محمد بن علي بن أحمد بن الناصر(3)، والمولى يحيى بن إبراهيم بن محمد بن الحسين(4) الآتي ذكرهم، وآخرون.
صفحة ١٧٨