508

وكان حريرا فرشه ثم بعد ذا ... ففي شق قبر حمل الترب كاهله

وأنزله عن قصره وبدا له ... من الله أمر يصدع القلب نازله

وكان بصفو العيش فيه منعما ... فأصبح فينا خاليات منازله

وكم من جيوش ظنها تدفع الردى ... فكل إذا حان التفرق خاذله

وإن فتى آباه قد تواردوا ... إلى مورد كل من الناس داخله

حقيق بأن يبكي على نفسه دما ... لتفريطه في حق من هو سائله

ألم ترني خلفت فردا وكم أب ... أتاه حمام يقطع العمر عامله

قضى والدي خدن العلا زينة الملا ... إمام علوم ليس تحصى فضائله

هو البر ذو التقوى هو البحر مده ... من الله لا بدر لدى البحر ساحله

حوى السنة البيضاء فأحيا منارها ... وأرشد ذا جهل فعمت فواضله

وبالغ في نشر الكتاب وسنة ... الرسول فلا يثنيه عن ذاك عاذله

هدى نحو هدي المصطفى فاستنار من ... شموس هداة للسعيد منازله

وجاهد في التبليغ حق جهاده ... وما خاف يوما كيد من هو خاذله

ورام به فتكا جهول لقدره ... فخاب ويأبى الله ما رام فاعله

ووالده من حاز في الزهد رتبة ... يقصر عنها كل شخص يطاوله

لقد زين التقوى بزهد وعفة ... فنال غنا في القلب عزت معاقله

وآثر ما يبقى وأهمل فانيا ... وثمر ما في الحشر يكرم عامله

ووالده في العلم والأدب الذي هو ... الروض بل أنهى وأعلى منازله

وقد أفصحت عما حوى من بلاغة ... تغنت على غصن الأراك بلابله

وكم من أب لي ليس يدرك شأوه ... تجود عن العافين فضلا مناهله

تقضى وأبقى من جميل صفاته ... حديثا إذا ما قيل صدق قائله

وكنت لهم نجلا ولم أحو بعض ما ... حباهم به الرحمن من عم نائله

فلا العلم قد أحرزت والزهد والتقى ... ولا نلت ما أبغيه مما أحاوله

فلا باب لي يغشى ولا جاه يرتجى ... ولا جار لي يحمي فيأمن نازله

أواعد نفسي بالمتاب تسليا ... وأوهم والإيهام يزهق باطله

وأزعم أني قد أصبت وإنما ... أصبت ذنوبا في الذي أنا عامله

فيا رب جد بالعفو عني معجلا ... فخير العطايا للمسيء عواجله

صفحة ١١٢