نفحات
بالجناب النبوي، وربما رجح عنده العمل بمسألة إذا تعارضت أدلتها بما يراه، وقد ذكر في مؤلفاته شيئا من ذلك، وله مقامات نبوية دالة على علو شأنه عند الله تعالى قد ذكر شطرا منها في العلم والأبحاث، وكان يحفظ متون أحاديث الأمهات الست التي هي دواوين الإسلام، وكان جليل القدر عند علماء الحرمين وغيرهم من الوافدين، وصارت بتصانيفه الركبان.
[من كراماته]
وله عدة كرامات لكنه لا يلتفت إليها، وأخبرني والدي العلامة عبد الله بن إسماعيل الحوثي(1) أن أحد أجدادنا حج في بعض السنين وشرى بضاعة وجعلها في عدلتين في بعض أحواش (مكة) المشرفة، فوقعت فتنة ونهب بعض (مكة) فعزم الجد إلى الفقيه صالح وأخبره بما معه، وأن غالب ما معه بضاعة للناس، وكتب ورقة صغيرة وقال لي افعل عدلة فوق عدلة وافعل هذه الورقة في العليا ، وأمره بردها ففعل، فلما سكنت الفتنة استأجر جملا لحملها فلم يقدروا عشرة أنفار يزحزحوا العدة فقال الجمال: هذا حديد أنا لا أحمله فذكر الجد تلك الورقة فاستخرجها ثم قذف العدلة بيده وقلبوها، وإذا هي يحملها الواحد الضعيف، ثم رجع إلى سيدنا صالح فأخبره وناوله الورقة فقال له: أتطيب بها ثم فتحها وإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم فقط، وكان هذا الجد كثير ما يحج ويهدي له كوفية، فإذا كان فيها من الذهب الجر قصه بالمقراص وتبقى الكوفية محروقة مثل القرش، وكان الجد يفعل عزائم لإرجاع السرقة علمه الفقيه صالح -رحمه الله تعالى(2)-.
صفحة ٨٤