نفحات
سلبوا الفؤاد فهمت للسلب
فارقتهم جسما وعندهم روحي
وأدمع مقلتي تنبي
وبمهجتي في سفحهم قمر
تغنيه مقلته عن الغضب
فضح الأهلة طلعة وزهت
هيفاء قامته على القضب
في ريقه خمر معتقة
تزري بخمرة أكؤوس الشرب
ودعته والقلب متقد
ومدامعي تنهل بالسكب
والحال ينشد والدموع دم
دمعي عليك مجانس قلبي
وظننت أني بعد فرقته
أقضي وجوبا عندها نجبي
فجنحت عند تذكارها وغدى
لي مذهبا مدح الفتى الندب
وله من قصيدة مكاتبا بها القاضي محمد بن إبراهيم السحولي(1) الآتي ذكره إن شاء الله تعالى:
بانوا فسالت عن خديه أدمعه ... مورق الجفن مغرى القلب مولعه
وقوضوا خيما عنه وإن لهم ... مضاربا قد حوتها منه أضلعه
وفارقوه فلا يدري أودعهم ... أم روحه قد غدا جهرا يودعه
ويسأل الركب عنهم أين أم بهم ... حادي المطي فلا نبي فيتبعه
ما كان يحسب تفريق الزمان لما ... قد كان من قبل أن يقضيه يجمعه
وفيهم رشا ما زارني حدثا ... إلا ونور محياه يروعه
ومنها:
كم ليلة بت أجني ورد مقلته
ولست أدري ما الأيام تصنعه
ولا رقيب سوى صبح يلم بنا
وأدمعي مستهلات وأدمعه
أفديه من خوط بان مثمرا قمرا
في قلب مغرمه المشتاق مطلعه
ورب فتية عذال تعنفني
على هواه ولا أقوى فأدفعه
تغري بتخديرها قلبي فأنشدها
لا تعذليه فإن العذل يولعه
وله:
جمع الحسن فأضحى ساكنا بين ضلوعي
بأبي جامع حسن وصفه جاري دموعي
وله:
نسيم الصبا إن جرت سلعا عليلة
صفى بعض ما يلقاه من سقم جسم
وإياك والأخبار عما وراءه
فأصدق أخبار العليل من السقم
وله في ثقيل:
ومثقل لو حل عندنا لم يكن ... فيها السكون لمن عداه ممكنا
إن لم يكن في النار كان عذابها ... للساكنين بها يسيرا هينا
وله وقال أنه لم يعثر على هذا المعنى لأحد قبله:
إن شمت وجهك في الصباح فيومه ... يوم بكل سعادة مقرون
ماذاك إلا أن غصن قوامك المياد ... فيه الطائر الميمون
فكتب تحتها القاضي علي العنسي:
صفحة ٥٩